السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٣

السيرة النبوية.

جَاءَ وَالْبَشَرِيَّةُ تَائِهَةٌ فِي صَحْرَاءِ الْجُهْلِ، وَمَهَامِهِ الخُرَافَةِ، يَعْبُدُ الْإِنْسَانُ مِنْهُمْ مَا

يَصْنَعَهُ بِيَدَيْهِ وَيَأْكُلُهُ، وَيَعْتَقِدُ فِي الْحَجَرِ وَالمُدَرِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَجْسَامِ

وَالْأَجْرَامِ الخَوَارِقَ وَالنَّفْعَ وَالضَّرَّ.

وَجِئْتَ وَأَرْوَاحُ الْوُجُودِ صَدِيَّةٌ إِلَيْكَ وَرَوْضُ الصَّالِحَاتِ هَشِيمُ

فَانسَتِ الْأَرْوَاحُ مِنْكَ رِوَاءَهَا وَفَاحَ لِحَاتِيكَ الرِّيَاضِ شَمِيمُ إِنَّ الْكَوْنَ بِأَسْرِهِ كَانَ مُصِيحًا مُصْغِبًا لِتِلْكَ الرِّسَالَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا مُحَمَّدٌ إِلَى الْوُجُودِ، وَالْوُجُودُ كَانَ يَتَرَقَّبُ ذَلِكَ الحَدَثَ النُّورَانِ، يَتَرَقَّبُ مَوْلِدَ مُحَمَّدٍ لَيْلَةَ

المؤلِدِ الَّتِي هِيَ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي الْفَرِيدَةِ الزَّهْرَاءِ. حَقًّا لَا يُمَارَى فِيهِ، فَقَدْ كَانَ مَوْلِدُ مُحَمَّدٍ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ مَقَامِ النُّبُوَّةِ إِنْقَاذَا لِلْبَشَرِيَّةِ، وَتَصْحِيحًا لِسارِهَا، فَبَعْدَ أَنْ كَانَ ذَلِكُمُ الْعَرَبِيُّ يَتَغَنَّى بِالْعَدَاوَةِ لِأَخِيهِ قَائِلًا: وأحْيَانًا عَلَى بَكْرٍ أَخِينَا إِذا ما لَمْ نَجِدْ إِلَّا أَخَانَا صَارَ يُرَدُّدُ قَوْلَ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ

بَعْضًا».

مِصْدَاقًا لِقَوْلِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ وَابْنَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ الله

آل عمران: 103.

563

٥٤٦ / ٦٢٠