Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧٤السيرة النبوية.
بالذِّكْرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، لِأَنَّ فِيهِمُ النُّبُوَّةَ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين من الشعراء: 214، وَقَدْ كَانُوا فِي الضَّلَالِ المُبينِ، وَمَعْنَاهُ الاِنْحِرَافُ الْوَاضِحُ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْعِبَادَاتِ الْأَمْرُ
الَّذِي أَوْقَعَهُمْ فِي الشَّرَكِ
وَأَعْظَمُ مَا ابْتُلُوا بِهِ عِبَادَةُ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ، فَقَدْ عَبْدُوهَا وَقَالُوا أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ الله لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَذِبُ كفار) الزمر: 3، لأَنَّهُمْ خَفَتَ فِيهِمْ نُورُ النُّبُوَّةِ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ، بِمُرُورِ الْأَزْمَانِ، مَا اسْتَطَاعُوا عَبْرَ أَجْيَاهِمُ المُتَعَاقِبَةِ أَنْ يُقَاوِمُوا الْإِغْرَاآتِ الشِّرْكِيَّةَ الَّتِي كَانَتْ تَفِدُ إِلَيْهِمْ، أَوْ كَانُوا يَجْلِبُونَها مِنَ الْأَقْطَارِ المَحِيطَةِ بهِمْ، وَإِنَّما بَقِيَ لَدِيهِمْ مِنْ دِينِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَعْمَالُ الْحَجّ وَالسُّلُوكِ الاِجْتِمَاعِيِّ الْحَمِيدِ، وَقَدْ تَمَسَّكُوا بذَلِكَ أَشَدَّ النَّمُسكِ، وَإِنْ شَابَ أَعْمَالَ الحَج بَعْضُ التَّحْرِيفِ، وَلِكَوْنِهِمْ كَانُوا عَلَى
انْحِرَافِ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْعِبَادَةِ، فَقَدْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. بَيْدَ أَنَّ الشُّعُوبِينَ اتَّخَذُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ بِالضَّلَالِ فِي الْآيَةِ مُتَكَاً لِوَصْفِ الْعَرَبِ بِالْوَحْشِيَّةِ وَالْهُمَجِيَّةِ، وَجَاءَ بَعْدَهُمُ الْمُسْتَشْرِقُونَ فَحَمَلُوا رَايَةَ الإِسْتِنْقَاصِ مِنَ الْعَرَبِ هَمْرًا وَلمزا، بَلْ وَتَصْرِيحا، لِيُدَلِّلُوا عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ لَيْسُوا أَهْلًا حَمْلٍ رِسَالَةٍ دِينَيَّةٍ
عَالَمِيَّةٍ وَحَضَارِيَّة.
574