السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧٥

السيرة النبوية.

وَمِنَ المُعْلُومِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا أَهْلَ صِدْقٍ وَوَفَاءِ، وَكَرَمٍ وَمَعْرُوفٍ، وَنَجْدَةٍ لِلضَّعِيفِ، وَإِغَاثَةٍ لِلْمَلْهُوفِ، وَإِعَانَةٍ لِلْمُحْتَاجِ، وَنُصْرَةِ لِلْمَظْلُومِ، وَحِمَايَةٍ لِلْجَارِ، وَفَكًا لِلْأَسِيرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَعَانِي السُّلُوكِيَّةِ السَّامِيةِ الَّتِي مَا كَانَتْ تُوجَدُ مَعَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ بِالصُّورَةِ الَّتِي وُجِدَتْ عِنْدَهُمْ، وَلَوْ كَانُوا بِتِلْكَ الْوَحْشِيَّةِ وَالْهُمَجِيَّةِ لَمَا وَضَعَ اللهُ فِيهِمُ النُّبُوَّةَ وَلَما حَمَلُوا رِسَالَةَ الْإِسْلَامِ بِذَلِكَ السُّلُوكِ الْحَضَارِيِّ، وَإِذَا جَاءَتْهُمْ عَايَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارُ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا

(124

يَمْكُرُونَ) الأنعام: 124. وَلَا شَكٍّ أَنَّ الْإِسْلَامَ بِنَبِيِّهِ وَقُرْآنِهِ كَانَ لَهُ الْفَضْلُ عَلَيْهِمْ فِي تَصْحِيحٍ عَقِيدَتِهِمْ وَتَقْوِيمٍ عِبادَتِهِمْ وَتَوْحِيدِهِمْ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِنهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ وَايَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

103

آل عمران: 103 أَيُّها الحفل الْكَرِيمُ

بعد الله مُحَمَّدًا الله لِيُصَحْحَ ذَلِكَ الإِنْحِرَافَ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْعِبَادَةِ، وَلِيَنتشِل النَّاسَ مِنَ الضَّلَالِ وَالشِّرْكِ فِي إِطَارِ المُعَالِمِ الثَّلَاثَةِ لِلرِّسَالَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ المُذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ

الْكَرِيمَةِ أَلَا وَهِيَ:

575

٥٥٨ / ٦٢٠