Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨٠السيرة النبوية.
وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِهدَايَةِ النَّاسِ، وَحَمْلِهِمْ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ؛ لِكَيْ تَسِيرَ حَيَاةُ الْبَشَرِ فِي دُنْيَاهُمْ عَلَى طَرِيقِ الخير وَالسَّعَادَةِ السَّعَادَةِ الْمُبْدَنِيَّةِ في الدُّنْيَا، وَالسَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ في
الْآخِرَةِ.
فَمَا مِنْ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا رَسُولٍ مِنَ الرُّسُلِ إِلَّا قَالَ لِقَوْمِهِ: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهِ غَيْرَهُ، وَمَا كَانَ مِنْ أُولَيْكُمُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ الْكِرَامِ أَصْحَابِ الرِّسَالَاتِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ إِلَّا أَنْ بَلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَبَدَّلُوا الْغَالِي وَالنَّفِيسَ فِي سَبِيلِ هِدَايَةِ قَوْمِهِمْ؛ لِكَيْ يَسْلُكُوا سُبُلَ الهِدَايَةِ وَالْفَلَاح ضَحَوْا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَجَلَّ النَّضْحِيَاتِ وَأَسْمَاهَا، كَيْفَ لَا وَهُمُ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْبَشَرِ، وَانْتَدَبَّهُمْ هذه المهمَّة العَظِيمَةِ السَّامِيةِ الشَّرِيفَةِ، فَحَرِيٌّ بهِمْ وَحَقِيقٌ عَلَيْهِمُ الْقِيَامُ بِتِلْكَ الهِمَّة الْعَظِيمَةِ خَيْرَ قِيَامٍ، عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ الرِّسَالَاتِ الدِّينِيَّةِ الْكُبْرَى كَانَ لَهُمُ النَّصِيبُ الْأَوْفَرُ وَالحَظِّ الْأَكْبَرُ مِنَ الْمُعَانَاةِ وَالْمُقَاسَاتِ مِنْ أَقْوَامِهِمْ، لِذَلِكَ اسْتَحَقُوا بِجَدَارَةِ
وَاسْتِحْقَاقٍ وَصْفَهُمْ بِأَنَّهُمْ أُولُو الْعَزْمِ.
أُولُو الْعَزْمِ نُوحٌ وَالخَلِيلُ كِلَاهُمَا وَمُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّ مُحَمَّدُ
عَلَى أَنَّ الحِكْمَةَ مِنْ إِرْسَالِ الله الرُّسُلَ وَالْأَنْبِيَاءَ تَثْرَى وَاحِدًا بَعْدَ الْآخَرِ؛ هِيَ تَجْدِيدُ نُورِ النُّبُوَّةِ الَّذِي لَا يَلْبَتُ أَنْ يَنَالَهُ الخفُوتُ وَالْبُهُوتُ بَعْدَ الْوَهَجِ وَالضّياءِ.
580