السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨٧

السيرة النبوية.

وَالْمِعْرَاجِ تَطْمِينًا لِلرَّسُولِ الله وَتَسْكِينًا لِقَلْبِهِ، وَإِشْعَارِهِ بِأَنَّهُ دَائِهَا وَأَبَدًا فِي مَنْزِلَةٍ عِنْدَ رَبِّهِ لا تَبْلُغُهَا مَنْزِلَةٌ، وَأَنَّهُ دَائِهَا وَأَبَدًا فِي عِنَايَةِ الله وَفِي حِفْظِهِ وَكَلَاءَتِهِ.

إِنَّ الْمُقَدِّمَاتِ لِقَضِيَّةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ هِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو قَوْمَهُ بِمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَآذَاهُ قَوْمُهُ وَعَانَدُوهُ، لَكِنَّهُ كَانَ فِي حِمَايَةِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَبَعْدَ أَنْ مَاتَ عَنْهُ أَبُو طَالِبِ الَّذِي كَانَ يَحْنُو عَلَيْهِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ أَذَى الْكُفَّارِ، وَمَانَتْ زَوْجَتُهُ

الْوَفِيَّةُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ الله الَّتِي كَانَتْ تُوَاسِيهِ بِعَطْفِهَا وَمَاها.

كَثُرَ أَذَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللهِ، وَنَالُوا مِنْهُ مَا لَمْ يَنَالُوهُ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ، وَتَعَرَّضَ رَسُولُ الله الله لِفُرُوبِ مِنَ الْأَذَى وَأَصْنَافِ مِنَ السُّخْرِيَةِ وَالإِسْتِهْزَاءِ، لِذلِكَ عَزَمَ الرَّسُولُ عَلَى المسيرِ إِلَى الطَّائِفِ لِيَدْعُوَ أَهْلَ الطَّائِفِ تَقِيفًا" إِلَى الْإِسْلَامِ لَعَلَّهُمْ يَقْبَلُونَ، يَحْتَمِي بِهِمْ مِنْ أَذَى قُرَيْشٍ وَبَطْشِهَا، وَلَكِنَّهُ وَجَدَ الْأَمْرَ عَلَى عَكْسِ مَا كَانَ يَأْمُلُ، فَاسْتَهْزَأَ أَهْلُ الطَّائِفِ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَشَتَمُوهُ وَسَخِرُوا مِنْهُ، وَلَمْ يَكْتَفُوا عِنْدَ ذَلِكَ، بَلْ أَمَرُوا عَبِيدِهِمْ أَنْ يَقْذِفُوهُ بِالْحِجَارَةِ وَيَسُبُّوهُ، فَأَخَذَ عَبِيدُ أَهْلِ الطَّائِفِ وَغِلْمَانُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ يَقْذِفُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِالْحِجَارَةِ حَتَّى دَمِيَتْ قَدَمَاهُ الشَّرِيفَتَانِ، فَرَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ حَزِينًا مُنْكَسِرَ النَّفْسِ مُتَحَطَّمَ الْبَالِ، مَهْمُومًا مَحْزُونًا مِمَّا لَقِيَهُ مِنْ ثَقِيفِ، وَإِنَّ دُعَاءَهُ الَّذِي قَالَهُ عِنْدَمَا الْتَجَأَ إِلَى بُسْتَانِ عِنَبٍ يَسْتَظِلُّ تَحْتَهُ مِنْ شِدَّةِ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْقَدْفِ بِالْحِجَارَةِ وَالشَّتْم إِنَّ ذَلِكَ الدُّعَاءَ يُمَثَلُ الْحُزنَ وَالْمَرَارَةَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا الرَّسُولُ حَيْثُ قَالَ: (اللهُمَّ إِلَيْكِ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّنِ وَقِلَّةَ حِيلَتِي وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبِّيٌّ إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟

587

٥٦٩ / ٦٢٠