السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨٨

السيرة النبوية.

إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي؟ أَمْ إِلَى عَدُوٌّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِ، وَلَكِنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَكَ، أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُكَ، لَكَ الْعُتُبَى حَتَّى تَرْضَى وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

تَفَكَّرُوا أَيُّهَا المُسْلِمُونَ فِي هَذَا الدُّعَاءِ الْعَظِيمِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْأَذَى الْكَبِيرِ الَّذِي

لحق بالرَّسُولِ.

وَخَوْفًا مِنْ تَزَايُدِ أَذَى قُرَيْشٍ وَاسْتِهْزَائِهَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ فِي جِوَارٍ أَحَدِ المُشْرِكِينَ لِيَمْنَعَهُ مِنْ أَذَى قُرَيْشٍ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِوَارَهُ، لِيَكُونَ فِي جِوَارِ

الله وَحْدَهُ.

وَفِي غَمْرَةِ هَذَا الحُزنِ الْعَمِيقِ جَاءَتْ حَادِثَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ وَإِشْعَارًا لَهُ بِأَنَّهُ في عِنَايَةِ الله، وَأَنَّ اللهَ لَنْ يَتَخَلَّ عَنْهُ، وَأَنَّهُ مِنْ أَقْرَبِ المُقَرَّبِينَ عِنْدَ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّ مَنْزِلَتَهُ عِنْدَ رَبِّهِ عَالِيَةٌ ..... عَلَيْهِ نَائِمًا فِي إِحْدَى اللَّيَالِي … إِذْ جَاءَهُ الْأَمِينُ جِبْرِيلُ وَمَعَهُ الْبُرَاقُ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَهُنَاكَ الْتَقَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِأَخْوَانِهِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى بِهِمْ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُحَمَّدًا لَهُ هُوَ إِمَامُ النَّبِيِّينَ، وَأَنَّ أُمَّتَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْأُمَمِ، وَذَلِكَ لِبَرَكَةِ نَبِيِّهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عُرِجَ بِهِ إِلَى الْمَقَامِ الْأَعْلَى إِلَى مَقَامِ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ مَا أَوْحَى إِلَى ذَلِكَ المَقَامِ الْقُدْسِيِّ اللَّدُ، وَهُنَاكَ

588

٥٧٠ / ٦٢٠