السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩٤

السيرة النبوية.

ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا جَعَلَ وَيَجْعَلُ مِنْ قَضَايَا الْقُدْسِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فِي طَلِيعَةِ الْقَضَايَا

الْإِسْلَامِيَّةِ مَاضِبًا وَحَاضِرًا.

إِنَّ حَدَثَ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ كَانَ إِبدَانَا وَتَمهِيدًا مَا تَحَقَّقَ عَلَى عَهْدِ فَارُوقِ الْإِسْلَامِ الخَلِيفَةِ الْعَظِيمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ اللهِ الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ الْفُتُوحَاتِ الْإِسْلَامِيَّةَ الْمُبَارَكَةَ أَوْ لِنَقُلْ أَجْرَى اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ التَّحْرِيرَاتِ الْإِسْلَامِيَّةَ الْمُبَارَكَةَ، وَمِنْهَا فَتْحُ أَوْ تَحْرِيرُ الْقُدْسِ الشَّرِيفَةِ لِتَكُونَ ضِمْنَ المَنْظُومَةِ المَكَانِيَّةِ لِلْإِسْلَامِ، وَلِتَكُونَ ضِمْنَ الْكِيَانِ الْإِسْلَامِيِّ الْكَبِيرِ وَحُكْما وَمُجتمعًا.

وَنَظَرا لِمَا لِلْقُدْسِ مِنْ مَكَانَةٍ خَاصَّةٍ فِي الْفِكْرِ الْإِسْلَامِيِّ، عَبَّرَتْ عَنْهَا آيَةُ الْإِسْرَاءِ الْكَرِيمَةُ الَّتِي سُمِّيِّتِ السُّورَةُ الْقُرْآنِيَّةُ كُلُّهَا بِاسْمِهِ، وَنَفَدِّهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِوَحْيِ مِنْ رَبِّهِ رِحْلَةً إِسْرَائِيَّةً وَطَبَقَهَا اسْتِقْبَالًا لَهَا فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّ الخَلِيفَةَ الرَّاشِدَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَوَجَّهَ إِلَيْهَا بِنَفْسِهِ لِكَيْ يَسْتَلِمَهَا عَنْ عُمْدَتِهَا الْبَطْرِيَرْكَ النَّصْرَانِي وَهُوَ الَّذِي اعْتَادَ أَنْ

لَا يَتْرُكُ مَأْرِزَ الْإِسْلَامِ - المَدِينَةَ - وَلَكِنَّهُ مِنْ أَجْلِ الْقُدْسِ وَالْأَقْصَى أَثَرَ الْخُرُوجَ. فَخَرَجَ المَوْكِبُ الْعُمَرِيُّ المَهِيبُ تَحْدُوهُ عِنَايَةُ الله وَيَعْلُوهُ الشُّكْرُ الله تَعَالَى فِي هَيْئَةِ

تَوَاضُعِهِ قَبْلَ أَنْ تَشْهَدَ الدُّنْيَا لَمَا نَفِيرًا إِلَّا مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَمِنْ رَحِمَ ذَلِكَ المَشْهَدِ الْإِيمَانِيُّ خَرَجَتِ الحِكْمَةُ الْعُمَرِيَّةُ الْقَائِلَةُ: «نَحْنُ قَوْمٌ

أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَمَهُمَا ابْتَغَيْنَا الْعِزَّةَ فِي غَيْرِهِ أَذَلَّنَا اللَّهُ».

594

٥٧٦ / ٦٢٠