السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩٦

السيرة النبوية.

الْعُمَرِيَّةَ تُعَبرُ عَنِ التَّفَاهُمِ الْإِسْلَامِيُّ المَسِيحِيُّ وَلَعَلَّ الْبَعْضَ يُرِيدُ التَّعَرُّفَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْعُهْدَةِ وَالْعَهْدِ، فَالْعَهْدُ هُوَ الضَّمَانُ أَوِ التَّعَهدُ بِالشَّيْءِ، أَمَّا الْعُهْدَةُ فَهِيَ خِطَابُ أَوْ وَثِيقَةُ الضَّمَانِ.

وَبَعْدَ تِلْكَ الْإِنْجَازَاتِ المُبَارَكَةِ الَّتِي تَحَقَّقَتْ مِنَ الرِّحْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ يَعُودُ الْمُؤْكِبُ الْعُمَرِيُّ مُحَمَّلًا بِالظَّفَرِ وَمُكَلَّلًا بِالنَّصْرِ يُظَلْلُهُ الخُشُوعُ وَالتَّوَاضِعُ وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَيَخْرُجُ مَعَهُمْ أَطْفَاهُمْ طَلَبَةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ يَسْتَقْبِلُونَ وَالِدَهُمْ وَأَمِيرَهُمْ وَعَجَبُوبُهُمُ الَّذِي يَتَعَهَّدَهُمْ وَيَرْعَاهُمْ مِنْ مَسِيرَةِ يَوْمٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي مَشْهَدِ إِيمَانِي

لَمْ تَعْرِفْهُ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا. أَيُّهَا الْحَفْلُ الْكَرِيمُ:

إِنَّ ذِكْرَى الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ الثَّلَاثِيَّةَ الْأَبْعَادِ فِي كَوْنِ الْأَقْصَى مَسْرَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

وَقِبْلَةٌ لِلصَّلَاةِ مَعَ بِدَايَةِ الْإِسْلام، وقيام الخليفَةِ الثَّانِي بِنَفْسِهِ فِي اسْتِلَام بَيْتِ الْمَقْدِسِ تَجْعَلُ مِنَ الْقَضِيَّةِ الفَلَسْطِينِيَّةِ قَضِيَّةَ المُسْلِمِينَ الْأُولى، الأمْرُ الَّذِي يُحمِّمُ عَلَيْهِمُ الدِّفَاعَ عَنْهَا لِأَنَّهَا قَضِيَّةُ دِينِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ قَضِيَّةَ سِيَاسَةٍ، كَمَا أَنَّ الْمُؤَامَرَاتِ المُسْتَمِرَةِ مِنْ قِبَلِ الْكِيَانِ الصُّهْيُونِ تَارَةً بِتَهْوِيدِ الْقُدْسِ بِتَغْيِيرِ مَعَالِهَا، وَتَارَةٌ بِهَدْمِ الْمَسْجِد الْأَقْصَى. بِالخَفْرِيَّاتِ تَحْتَهُ بَحْنا عَنْ هَيْكَل سُلَيْمَانَ كَمَا يَدَّعُونَ وَيَزْعُمُونَ، يُحمِّمُ أَيْضًا عَلَى الدُّوَلِ

الإِسْلامِيَّةِ الْقِيَامَ بِوَاجِبِهَا لِلْحَيْلُولَةِ دُونَ ذَلِكَ.

596

٥٧٨ / ٦٢٠