Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠١السيرة النبوية.
قَائِلًا مُخاطبًا لَهَا: " وَاللهِ إِنَّكِ لَأَحَبُّ بِلَادِ اللهِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مَا خَرَجْتُ "، كَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَاللهُ جَعَلَ الْإِخْرَاجَ مِنَ الدِّيَارِ مُسَاوِيَا لِلْقَتْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا هَمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) النساء: 66. وَمِنْ عَجَبٍ تُبيهُ إِلَيْكَ أَرْضُ نَشَأْتَ فَمَا أَسْأَتْ بِهَا شَبَابًا مَنَازِلُ كُنْتَ تَنْزِهُا طَهُورًا وَتَلْقَى الْوَحْيَ فِيهَا وَالْكِتَابَا لَقَدْ جَحَدُوا ضِيَاءَكَ وَهُوَسَار يَشُقُ البِيدَ أَوْ يَطْوِي الْحِضَابَا كَأَنَّ مِنَ الهُدَى فِيهِ سِرَاجًا وَمِنْ وَضَحِ الْيَقِينِ بِهِ شِهَابًا إِنَّ حَدَثَ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ سَيَظُلُّ وَيَبْقَى الْحَدَثَ الْأَهَمَّ وَالْأَبْرَزَ فِي تَارِيخ الْإِسْلَامِ، بِاعْتِبَارِهِ حَدَنَا مُرْتَبِطًا بِهوِيَّةِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَبِنَاءِ كِيَاءَهَا الرَّاسِخِ الشَّامِحُ، فنتيجة هذَا الحَدَثِ الْعَظِيمِ تَكَوَّنَ المُجْتَمَعُ الْإِسْلَامِيُّ وَقَامَتِ الدَّوْلَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ، وَانْتَشَرَتِ الرِّسَالَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ الَّتِي أَشْرَقَ ضِيَاؤُهَا عَلَى الْآفَاقِ، وَعَمَّ نُورُهَا أَرْجَاءَ
المعمورة.