Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٢السيرة النبوية.
وَكَما أَنَّ الهِجْرَةَ حَدَتْ عَظِيمٌ فِي التَّارِيخ الْإِسْلَامِيِّ، فَإِنَّ لَمَّا مَعْنَى كَبِيرًا فِي الْفِكْرِ الْإِسْلَامِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْهِجْرَةِ هُوَ هَجْرُ كُلِّ شَيْءٍ يُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ، أَيْ أَنَّ عَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَتْرُكَ الشِّرْكَ بِالله تَعَالَى وَالْكُفْرَ بِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَأَنْ يَتْرُكَ الْإِيذَاءَ وَالشُّرُورَ وَالْآثَامَ وَكُلَّ سُلُوكِ سَيِّءٍ وَشَائِنٍ، يَقُولُ الرَّسُولُ: " فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّه وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ". وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الهِجْرَةَ مَلَاذَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَمَلْجَأَ يَلْجَؤُونَ إِلَيْهِ كُلَّمَا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِمُ الشَّدَائِدُ وَالمَحَنُ، إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَيْكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُن أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَهُهَا جِرُوا فِيهَا فَأُولَبِكَ مَأْوَنهُمْ جَهَنَّ وسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةٌ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا) فَأُولَيكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُو عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوا غَفُورًا الله وَمَن يُهَاجِر فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاضَمَا كَبِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ
ج
ج
يُدْرِكْهُ الموتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (النساء: 97 - 100. عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ وَإِنْ كَانَتْ وَارِدَةٌ فِي سِيَاقِ حَبُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الهِجْرَةِ مِنْ مَكَّةَ وَالتَّنْدِيدِ بالتَّخَلْفِ عَنْهَا، فَإِنَّ مَفْعُوا سَارٍ وَمَعَنَاهَا بَاقٍ عَبْرَ الدُّمُورِ وَالْأَزْمَانِ تَحثُ المُؤْمِنِينَ عَلَى الهِجْرَةِ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ تَخَافُ فِيهِ الْمُسْلِمُ عَلَى دِينِهِ وَحَيَاتِهِ
602