Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٣السيرة النبوية.
وَالحَدِيثُ الْوَارِدُ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْح)، إِنَّمَا هُوَ فِي تِلْكَ الهِجْرَةِ المخصُورَةِ مَكَانًا مِنْ مَكَّةَ، وَزَمَانَا مَا بَيْنَ الْعَامَيْنِ الْأَوَّلِ وَالنَّامِن لِلْهِجْرَةِ، أَمَّا مَا عَدَا
ذَلِكَ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهِيَ مَشْرُوعَةٌ فِرَارًا مِنَ الْفِتْنَةِ فِي الدِّينِ، وَمِنَ الْخَوْفِ فِي الْحَيَاةِ. أَيُّهَا الْحَفْلُ الْكَرِيمُ:
إِنَّ الهِجْرَةَ النَّبَوِيَّةَ تُعتبرُ رَكِيزَةَ الْهُوِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَدَعَامَةٌ لِبِنَاءِ كِيَاتِهَا لِذَلِكَ اتَّخَذَهَا المُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِ خَلِيفَتِهِمُ الْفَارُوقِ الله مُرْتَكَرًا تَارِيخيًّا بَنَوْا عَلَيْهِ تَحرُّكَاتِهِمْ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ، كَمَا كَانَتْ سِجَلًا وَثَائِقَيًّا حِرَكَةِ الْأُمَّةِ حَفِظَ لَهَا أَعْجَادَهَا وَحَضَارَتهَا، وَلَعَلَّهُ مِنَ الْمُنَاسِبِ أَنْ نُشِيرَ بِالْقَوْلِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ الْاِعْتِمَادَ التَّارِيخِيَّ الَّذِي اتَّخَذَ مِنَ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ أَسَاسًا لَهُ جَاءَ مُنْسَجِا مَعَ الشُّهُورِ الْقَمَرِيَّةِ الَّتِي تَوَاضَعَ عَلَيْهَا الْعَرَبُ قَبْلَ الإِسْلَام بَعْدَ أَنْ طَوَّرُوهَا أَسْمَاء وَدِلَالَاتٍ، حَتَّى كَانَ ذَلِكُمُ التَّوَاضُع الْعَرَبِيُّ فِي سُمُوهَا الْحَضَارِيِّ مُؤَيَّدًا مِنَ الْوَحْيِ الْإِليِّ يَقُولُ اللهُ: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَة كَمَا يُقيلُونَكُمْ كَافَةُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ
(36)
C
الْمُتَّقِينَ (التوبة: 36.