Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٥السيرة النبوية.
(1)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "
الحمدُ لله مُبَشِّرِ الْأَسْبَابِ وَفَاتِحِ الْأَبْوَابِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأَوَابِ وَعَلَى آلِهِ وَالْأَصْحَابِ، وَعَلى تَابِعِيهِمْ وَتَابِعِي تَابِعِيهِمْ بِالْإِجَابَةِ
وَالْإِيجَابِ صَلَاةٌ وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ تَعَاقُبًا إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ وَالْحِسَابِ.
وَاللَّهِ إِنَّكِ لَأَحَبُّ بِلَادِ اللهِ إِلَيَّ وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مَا خَرَجْتُ، بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْمُؤَثْرَةِ نَظَرَ الحَبِيبِ المُصْطَفَى صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ إِلَى مَكَانِ نَشْأَتِهِ
وَمَلْعَبِ طُفُولَتِهِ وَمَسْرَحِ صِبَاهُ وَمَوْطِن قَوْمِهِ آبَاءَ وَأَجْدَادًا مَكَةَ الْمُكَرَّمَةَ.
وَلَيْسَ بِخَافٍ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَقَّ عَلَى النَّفْس وَأَصْعَبَ عَلَى الْقَلْبِ وَأَشَدَّ عَلَى المُهَجِ مِنْ أَنْ يَتْرُكَ الْإِنْسَانِ مَوْطِنَهُ الَّذِي رَسَمَ فِيهِ خُطُوطًا عَرِيضَةٌ وَمَعَالِمَ جَمِيلَةٌ
لِلْحَيَاةِ.
عَلَى أَنَّ ذِكْرَ النَّفْسِ عَهْدًا وَمَعْهَدًا أَمَضُّ بِهَا مِمَّا تَمُجُ الْأَرَاقِمُ وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْإِخْرَاجَ مِنَ الْوَطَنِ رَدِيفَ قَتْلِ النَّفْسِ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بي لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَنيينا) النساء: 66.
(1) أُلْقِيَتْ فِي احْتِفَالِ وِزَارَةِ الْأَوْقَافِ وَالشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ لِعَامِ 1431 هـ، بِمُنَاسَبَةِ ذِكْرَى الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ.