السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٠٦

السيرة النبوية.

بَيْدَ أَنَّ كُلَّ هَذَا يَهُونُ فِي سَبِيلِ الله وَفِي سَبِيلِ التَّضْحِيَّةِ مِنْ أَجْلِ الْعَقِيدَةِ، وَمِنَ المعلُوم أَنَّ الْعَقِيدَةَ هِيَ أَسْمَى الْأَهْدَافِ لَدى أَصْحَابِ الْمُبَادِي، وَهِيَ الَّتِي دَائِمَا وَأَبَدًا

يَجْعَلُ المُخْلِصُونَ حُظُوظَ الْحَيَاةِ قَرَابِينَ لَهَا. وَهَذَا مَا أَرَادَهُ اللهُ لِسَيّدِنَا مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ اللهِ بَعْدَ أَنْ هَيَّأَ هُمُ الْأَسْبَابَ وَالمُسَيِّبَاتِ، فَكَانَتِ الهِجْرَةُ الْكُبْرَى وَالرَّحْلَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُبَارَكَةُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، يَقُولُ أَحَدُ أُولَئِكُمُ الْمُهَاجِرِينَ:

فَقُلْتُ لَهَا بَلْ يَخْرِبُ الْيَوْمَ وَجْهُنَا وَمَا يَشَ الرَّحْمَنِ فَالْعَبْدُ يَرْكَبُ إِلَى اللهِ وَجْهِي وَالرَّسُولِ وَمَنْ يُقِمْ إِلَى الله يَوْمَا وَجْهَهُ لَا يُخَيَّبُ فَكَمْ قَدْ تَرَكْنَا مِنْ حَبِيبٍ مُنَاصِحٍ وَنَاصِحَةٍ تَبْكِي بِدَمْعِ وَتَنْدُبُ دَعَوْتُ بَنِي غُنْمٍ لِحِقْنِ دِمَائِهِمْ وَلِلْحَقِّ مَا لَاحَ لِلنَّاسِ مَلْحَبُ أَجَابُوا بِحَمْدِ اللهِ لا دَعَاهُمُ لَى الحَقِّ دَاعِ وَالنَّجَاحِ فَأَوْعَبُوا ورغنَا إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ مُحَمَّد فَطَابَ وَلَاةُ الحَقُّ مِنَّا وَطَيِّبُوا أَيُّهَا الْحَفْلُ الْكَرِيمُ:

إِنَّ الهِجْرَةَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ حَرَسَهُما اللهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهِ، لَمْ تَكُنِ انْتِقَالًا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، بَلْ كَانَتْ هِجْرَةَ حَيَاةٍ مِلْؤُهَا الشَّرْكُ بِالله وَعِبَادَةُ

٥٨٧ / ٦٢٠