Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٧السيرة النبوية.
الْأَوْثَانِ وَفِيهَا تَعْذِيبُ قَاسِ لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَى حَيَاةِ مِلْؤُهَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَفِيهَا رَاحَةٌ وَطُمَأْنِينَةُ لِلْمُسْلِمِينَ لِذَلِكَ كَانَتِ الْهِجْرَةُ النَّبَوِيَّةُ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ أَحْدَثَتْ نُقْلَةٌ كُبْرَى فِي تَارِيخِ الْبَشَرِيَّةِ، وَحَقَّقَتْ إِنْجَازَاتٍ كَبِيرَةً لِلْإِنْسَانِيَّةِ، وَتَتَمَثَلُ تِلْكَ الْإِنْجَازَاتُ فِيمَا يلي:
الْإِيمَانُ بِالله تَعَالَى رَبَّا خَالِفًا فَرْدًا صَمَدًا لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوًا أَحَدٌ، وَالْإِيمَانُ بِالْغَيْبِ وَمَا فِيهِ مِنْ ثَوَابِ وَعِقَابِ، وَإِيمَانِ بِالْكُتُبِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، وَهَذِهِ أَسَاسِيَّاتُ الْعَقِيدَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، عَلَى أَنَّ الْعَقِيدَةَ فِي الْإِسْلَامِ هِيَ قاعِدَةُ الحِرَاكِ فِي الْإِسْلَامِ، وَمُنْطَلَقِ السُّلُوكِ الْإِسْلَامِيِّ الْقَائِمِ عَلَى مُرَاقَبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقْوَاهُ، لِذَلِكَ فَإِنَّ جَمِيعَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الْآمِرَةِ وَالنَّاهِيَةِ أَوْ أَكْثَرَهَا تُختَمُ بِقَوْلِ: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، وَلَعَلَّ هُنَا لَيْسَتْ لِلتَّرَجِي وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِتَتَّقُوا، وَمِنْ هُنَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ قدَوَةً فِي السُّلُوكِ الْإِنْسَانِي وَقُدْوَةً فِي التَّعَامُلِ الحَيَاتِ، وَقُدْوَةً فِي الْأَنْعَالِ وَالْأَقْوَالِ، وَذَلِكَ هُوَ السِّرُّ فِي انْتِشَارِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ الْأُمَمِ وَالشُّعُوبِ.
التَّخْطِيطُ الْعُمْرَانِيُّ: ذَلِكُمُ التَّخْطِيطُ المتمثل في بناء المَسْجِدِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ وَمَا حَوْلَهُ مِنَ المَنَازِلِ وَالدُّورِ، وَالطُّرُقِ وَالسُّوقِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ إِطَارًا وَمُنْطَلَقًا لِلنَّشَاطِ الاِقْتِصَادِيِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّشَاطَ الاِقْتِصَادِيَّ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إِطَارٍ يَنْطَلِقُ مِنْهُ وَيَأْوِي إِلَيْهِ، ذَلِكُمُ الاِقْتِصَادُ الْقَائِمُ عَلَى مَفهوم الحَلَالِ وَالحَرَام وَعَلَى الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَالشَّفَافِيَةِ بَعِيدًا عَنِ الرِّبَا وَالْجُشَعِ وَالْغِضَّ وَالْمُضَارَبَاتِ الْوَهْمِيَّةِ، وَمُشْتَفَّاتِ الْقُرُوضِ لِذَلِكَ كَانَ الاقتصادُ الْإِسْلَامِيُّ الْوَاحَةَ الْآمِنَةَ لِرُؤُوسِ الْأَمْوَالِ وَالمُعَامَلات المالية.