Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٨السيرة النبوية
الْأُخُوَّةُ، وَتُعْتَبَرُ الْقَاعِدَةُ الْقَوِيَّةُ وَالْأَسَاسِيَّةُ لِبِنَاءِ الْوَحْدَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، كَدَلِيلٍ تطبِيقِي حَيَّ عَلَى أَنَّ الْأُمَّةَ المُسْلِمَةَ أُمَّةً وَاحِدَةً: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَأَنَا
??
رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ الأنبياء: 92، و وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّنكُمْ أُمَّةً وَبَيدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ
فَاتَّقُون المؤمنون: 52. وَقَدْ ضَرَبَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ أَرْوَعَ الْأَمْيْلَةَ فِي الْإِخَاءِ والتلاحم وَالْإِيثَارِ، حَيْثُ كَانَ الْأَنْصَارُ وَهُمْ أَهْلُ المَدِينَةِ يُؤْثِرُونَ الْمُهَاجِرِينَ بِأَمْوَالِهِمْ لِذَلِكَ أَثْنَى عَلَيْهِمُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: وَالَّذِينَ تَبَوَّهُ وَ الدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، فَأُولَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الحشر: 9. بَيْدَ أَنَّ المُهَاجِرِينَ كَانُوا مِنَ الْعِزَّةِ وَالْعِفَّةِ بِمَكَانٍ مَكِينٍ، عَنْ أَخْذِ أَمْوَالِ الْأَنْصَارِ فَقَدْ كَانَ الْأَنْصَارِيُّ يَقُولُ لِلْمُهَاجِرِ خُذْ مِنْ مَالِي مَا شِئْتَ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي مَالِكَ دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ، بِمَعْنَى أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْاِتِّكَالِيَّةَ، وَكَانُوا رِجَالَ دِينِ وَدَوْلَةٍ، رِجَالَ عِبَادَةٍ وَعَمَلِ، رِجَالٌ دُنْيَا وَأُخْرَى.
المُوَاطَنَةُ وَهِيَ الَّتِي نَصَّتْ عَلَيْهَا صَحِيفَةُ المَدِينَةِ الَّتِي هِيَ أَوَّلُ دُسْتُورٍ إِسْلَامِيٌّ وَلَعَلَّهَا أَوَّلُ دُسْتُورٍ عَالِي فِي مَضْمُونِهَا وَمُحْتَوَاهَا، فَقَدْ بَيَّنَتْ حُفَوقَ الْمُوَاطَنَةِ وَالْعَيْشِ المُشْتَرَكِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ المَدَنِي عَلَى اخْتِلَافِ أَعْرَاقِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ، حَيْثُ بَيِّنَتْ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ مَنَ الْحُقُوقِ وَمَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَاجِبَاتِ، وَهُوَ تَطَوُّرٌ عَالِي الْمُسْتَوَى