السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١٠

السيرة النبوية.

وَمَسجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيُّ

40

عزيز الحج: 40 فَقَدَّمَ اللهُ ذِكْرَ مَقَرَّاتِ الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ لِلْأَدْيَانِ الْأُخْرَى وَأَخْرَ ذِكْرَ المَسَاجِدِ الَّتِي هِيَ أَمَاكِنُ عِبَادَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذِهِ وَلَا شَكٍّ قِيمَةٌ تَسَاحِيَّةٌ كَبِيرَةٌ أَرَادَهَا اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ، لِيُبَيِّنَ أَنَّ جَمِيعَ مَقَرَّاتِ الْعِبَادَةِ جَمِيعِ الْأَدْيَانِ ذَاتِ الْمُصْدَرِ الرَّبَّانِيِّ هِيَ تَحْمِيَّاتٌ إِسْلَامِيَّةٌ، وَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ الْإِسْلَامُ فِي تَسَامُحِهِ فَمَا بَالَ الْغَرْبِ المَسِيحِي مِنْ خِلَالِ أَحْزَابِهِ الْيَمِينِيَّةِ المُتَطَرَّفَةِ يَضِيقُ ذَرْعًا بِالْوُجُودِ الْإِسْلَامِيٌّ وَمَعَالِهِ وَرُمُوزِهِ، وَنَرَاهُ يَطْلَعُ عَلَيْنَا بَيْنَ الْفَيْنَةِ وَالْأُخْرَى بِقَضِيَّةٍ تَمَسُّ المُسْلِمِينَ وَتُؤْذِي مَشَاعِرَهُمْ حَتَّى ظَهَرَتْ مُؤَخَّرًا قَضِيَّةٌ حَظْرِ المَآذِنِ في سويسرا، تَوَهُمَا بِأَنها تَحْمِلُ مَعَانِي سِيَاسِيَّةٌ مَعَ أَنَّهَا مِنَ المَعْلُومِ لَا تَحْمِلُ مَعْنَى سِيَاسِيًّا وَلَا مَعْنَى اجْتِمَاعِيًّا بَلْ وَلَا مَعْنًى دِينِيًّا، وَإِنَّمَا هِيَ مَعَالِمُ يُهْتَدَى بِهَا إِلَى وُجُودِ المَسَاجِدِ الَّتِي يُعْبَدُ اللهُ فِيهَا، شَأْنُ الْمَسَاجِدِ فِي ذَلِكَ شَأْنُ أَمَاكِنِ الْعِبَادَةِ الْأُخْرَى كَالْكَنَائِسِ مَثَلًا.

وَإِذَا كُنَّا نَسْتَنكِرُ مَوْقِفَ تِلْكَ الْأَحْزَابِ الْيَمِينِيَّةِ المُتَطَرْفَةِ، فَإِنَّنَا نُثَمِّنُ وَنُقَدِّرُ مَوَاقِفَ الحُكُومَاتِ الْغَرْبِيَّةِ عَلَى اسْتِيعَاتِهَا لِلْوُجُودِ الْإِسْلَامِيِّ وَتَسَاحِهَا مَعَ ذَلِكَ الْوُجُودِ، بَلْ وَعَلَى دَعْمِهَا لَهُ، مُطَالِبِينَ إِيَّاهَا بِعَدَمِ إِعْطَاءِ الْفُرْصَةِ لِلتَّطَرُّفِ المُمسِيحِي فِي

خَلْقِ مَنَاخِ التَّوَثُرِ مَعَ الْوُجُودِ الْإِسْلَامِيِّ فِي الْغَرْبِ وَمَعَ الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ.

٥٩١ / ٦٢٠