Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦١١السيرة النبوية.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(1)
وَالَاهُ.
الحَمْدُ لله وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ
ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً
بوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخَرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مجَنَّةٍ
وَهَلْ يَبْدُونَ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ كَانَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ الْحَبَشِيُّ مُؤَذِّنُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ فِي دَارِ الهِجْرَةِ، المدينة المنورة بُعَيْدَ وُصُولِهِمْ هُوَ وَالصَّحَابَةُ، مُتَشَوّفًا إِلَى وَطَنِهِ مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ، يَشُدُّهُ الشَّوْقُ إِلَيْهَا، وَيُهِيجُهُ الْحَنينُ إِلَى ذِكْرِ أَمَاكِنِهَا وَرُبُوعِهَا الْجَمِيلَةِ الَّتِي طَالَما تَرَدَّدَ فِيهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ رَاعِينَ أَغْنَامَهُمْ مُسَرِّ حِينَ إِبلَهُمْ لَا هِينَ فِي طُفُولَتِهِمْ لَاعِبِينَ فِي صِبَاهُمْ مُتَحَرِّكِينَ فِي شَبَابِهِمْ، إِنَّهَا أَمَاكُنْ جَمِيلَةٌ، وَذِكْرَيَاتٌ فِي الذَّاكِرَةِ أَجَلُ، حَيْتُ هُنَاكَ الْإِذْخِرُ وَالجَلِيلُ مِنْ أَشْجَارِ مَكَّةَ بَلْ تَتَمَيَّزُ بهَا مَكةُ، وَهُنَاكَ الحياه الصافية في مجنةٌ، يَرِدُ مِنْهَا النَّاسُ لِتُريهِمْ، وَإبِلِهِمْ وَأَغْنَامِهِمْ كَمَا أَنْ هُنَاكَ الْجَبَلَيْنِ شَامَةَ وَطَفِيلًا الْوَاقِعَيْنِ فِي أَسْفَلَ مَكَّةَ، كُلُّهَا أَمَاكِنُ يَأْخُذُ الشَّوْقُ إِلَيْهَا بِالصَّحَابَةِ الْمُهَاجِرِينَ كُلَّ مَأْحَدٍ، وَيَذْهَبُ بِهِمُ الْحَنِينُ إِلَيْهَا كُلَّ مَذْهَبِ، وَمَا إِفْصَاحُ السَّيْدِ بِلَالٍ عَنْ تِلْكَ الخلجَاتِ النَّفْسِيَّةِ الْوَطَنِيَّةِ إِلَّا تَعْبِيرُ عَنْهُمْ جَمِيعًا أَوْ عَنْ تَجمُوعِهِمْ.
1 ألقيت في احتفال وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لعام 1432 هـ، بمناسبة ذكرى الهجرة النبوية.