السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١٣

السيرة النبوية.

قِيَامُ دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ وَالمُسْلِمِينَ، وَبُرُوزُ الْكِيَانِ الْإِسْلَامِيُّ الْمُبَارَكِ فَعَزَّ فِيهِمَا وَبِهِمَا الْإِسْلَامُ وَالمُسْلِمُونَ فَتَكَوَّنَتِ الدَّوْلَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ المُبَارَكَةُ، وَتَكَوَّنَ مَعَهَا المُجْتَمَعُ الْإِسْلَامِيُّ المُجِيدُ، وَمِنْهَا تَكَوَّنَتِ المَدِينَةُ الْفَاضِلَةُ الَّتِي طَالَما حَلُمَ بِهَا الْفَلَاسِفَةُ وَالمُصْلِحُونَ، وَتَعَانَقَتِ الدَّوْلَةُ وَالمُجْتَمَعُ، تَعَانُقًا عَجِيبًا، وَتَنَاسَقَتْ تَنَاسُقًا غَرِيبًا، وَذَلِكَ كُلُّهُ لِوُجُودِ مَرْجِعِيَّة أَلَا وَهِيَ الْإِسْلَامُ تَضُمُّهَا وَتَنضَمُها عَقِيدَةً رَاسِخَةٌ، وَأَخْلَاقًا فَاضِلَةٌ وَسُلُوكًا حَمِيدًا، وَعَلَاقَاتٍ إِنْسَانِيَّةٌ رَاقِبَةٌ وَقَدْ تَجَلَّتْ مَعَالِمُ تِلْكَ المَعَانِي النَّبِيلَةِ إِيَّانَ الْخِلَافَةِ الرَّاشِدَةِ نَظَرًا لِنُضْحِ الدَّوْلَةِ وَالمُجْتَمَعِ، وَتَطَوُّرُهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْعَهْدِ الميْمُونِ، فَقَدْ عَيَّنَ الخَلِيفَةُ الْأَوَّلُ أَبو بَكْرِ الصِّدِّيق، عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَاضِبًا عَلَى المدينةِ، وَمَرَّتْ فَتْرَةٌ قُرَابَةَ الْعَامَيْنِ وَلَمْ يَأْتِ إِلَيْهِ أَحَدٌ شَاكِبًا مِنْ أَحَدٍ، الْأَمْرُ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى الاِعْتِدَارِ عَنْ الإِسْتِمَرَارِ فِي ذَلِكَ المَنْصِبِ الْقَضَائِيِّ الشَّرِيفِ، لِأَنَّ الْمُرْجِعِيَّةَ الْإِسْلَامِيَّةَ أَدَّبَتِ الْجَمِيعَ فَأَحْسَنَتِ التَّأْدِيبَ.

أَيُّها الحفل الكَرِيمُ:

هَذِهِ هِيَ المَدْرَسَةُ النَّبَوِيَّةُ المُحَمَّدِيَّةُ الَّتِي تَخَضَتْ عَنْ تِلْكَ الهِجْرَةِ الشَّاقَةِ وَالْمُبَارَكَةِ فِي آنٍ وَاحِدٍ.

أَلَيْسَ جَدِيرًا بِهَذَا الْحَدَثِ الْعَظِيمِ، أَلَا وَهُوَ حَدَثُ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ مِنْ مَكَّة المكرَّمَةِ إلى المدينة المنورَةِ حَرَسَهَا اللهُ بِحِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ وَعِنَايَتِهِ أَنْ يَكُونَ سِجِلا

لِتَارِيخِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ؟

613

٥٩٤ / ٦٢٠