Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦السيرة النبوية.
إِذَنْ فَالاعْتِنَاهُ وَالإهتمامُ بِسِيرَتِهِ مِنَ الحُب لَهُ، وَالحُبُّ لَهُ يَدْفَعُ إِلَى اتَّبَاعِهِ وَالاقْتِدَاءِ بِهِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ يَنْبُعُ مِنَ الحُب الله عَزَّ وَجَلَّ، وَبِالتَّالِي يُشَكِّلُ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقًا
لِحُبِّ الله تَعَالَى، وَإِذَا مَا اسْتَحَقَّ الْمُسْلِمُ مَحَبَّةَ اللَّه لَهُ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ مَا أَشْرَفَهَا مِنْ مَنْزِلَةٍ، وَدَرَجَةٌ مَا أَرْفَعَهَا مِنْ دَرَجَةٍ، وَغَايَةٌ مَا أَسْمَاهَا مِنْ غَايَةٍ.
يَا نُعْمَةَ الْعَيْنِ لَنْ يُوَفَّق وَاللَّهُ فِي ذَاكَ هُوَ المُوَفِّق
عَلَى أَنَّ كَلِمَةَ السِّيرَةِ، أَوْ لَفْظَ السِّيرَةِ، أَصْبَحَ عَلَمّا أَوْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ لِتَارِيخِ حَيَاةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ مِنْ مَوْلِدِهِ وَحَتَّى وَفَاتِهِ، وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ حَيَاتُهُ مِنْ سَرَايَا وَغَزَوَاتٍ
وَمَوَاقِف.
وَقَدْ ظَهَرَتْ كَلِمَةُ السِّيرَةِ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَرِّخُونَ عَلَى لِسَانِ الْوَالِي الْأُمَوِيٌّ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله الْقَبْرِيُّ (ت: 126 هـ) عِنْدَمَا أَمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ شِهَابِ الزُّهْرِيَّ (ت: 124 هـ) أَنْ يَكْتُبُ لَهُ كِتَابًا فِي السِّيرَةِ، وَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ لِي النَّسَبَ فَبَدَأَ الزُّهْرِيُّ بِذِكْرِ نَسَبٍ مُضَرَ فَلَمْ يُعْجِبْ ذَلِكَ الْوَالي المذكُورَ، وَقَالَ لِلزُّهْرِيّ: اقْطَعُهُ - قَطَعَهُ اللهُ - وَاكْتُبِ السِّيرَةَ. ثُمَّ ظَهَرَ كِتَابُ السِّيرَةِ لِاِبْنِ إِسْحَاقَ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ (ت: 150 هـ)، وَكِتَابُ المَغَازِي مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ الْوَاقِدِيُّ (ت:207 هـ)، وَقَدْ أَخَتصر ابْنُ هِشَامٍ -