Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٤السيرة النبوية.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى المُشَارِقَةِ؛ فَفِي آخِرِ عَهْدِ دَوْلَةِ الْبَعَارِبَةِ أَخَذَتِ الْقَضِيَّةُ تُنَاقَشُ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الاِحْتِفَالِ بِهَذِهِ الذِّكْرَى وَعَدَم جَوَازِهَا، وَحِينَمَا كَانَ الْعُمَانِيُّونَ مَوْجُودِينَ في أفريقيا الشّرْقِيَّةِ - وَفِي زِنْجِبَارَ بِالذَّاتِ - تَأَثَرُوا بِقِصَّةِ الاِحْتِفَالِ وَقِرَاءَةِ السِّيرَةِ المَسْجُوعَةِ وَاعْتماد كِتَابِ الْبَرْزَنْجِيٌّ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَتْ إِلَى عُمَانَ نَنِيجَةَ تَوَحُدِ الْأَمْرَةِ الْحَاكِمَةِ لِلْجَانِبَيْنِ الْعُمَانِيِّ وَالشَّرْقِ الْإِفْرِيقِيُّ، وَرَأَى الشَّيْخُ أَبُو مُسْلِمٍ نَاصِرُ بْنُ سَالِمِ بْنِ عديم البهلاني الرواحيُّ رَحِمَهُ اللهُ - تَعَلَّقَ أَهْلِ الْمُذْهَبِ بِكِتَابِ الْبَرْزَنْجِي، وَفِيهِ بَعْضُ الْأُمُورِ الْعَقَدِيَّةِ الَّتِي تُخَالِفُ مَا عِنْدَهُمْ، فَعَمِلَ عَلَى تَأْلِيفِ كِتَابَيْنِ فِي هَذَا الموضوع، فَأَلَّفَ أَوَّلَا كِتَابَ: "النُّورُ الْمُحَمَّدِيُّ "، وَهُوَ كِتَابٌ صَغِيرٌ، ثُمَّ وَضَعَ كِتَابَ: " النَّشْأَةُ المُحَمَّدِيَّةُ" الَّذِي يُقْرَأُ حَالِيًّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأُ السِّيرَةَ النَّبَوِيَّةَ وَالِاحْتِفَالَ بِالْمُوْلِدِ النَّبوِي فِي صُورَتِهِ التَّقْلِيدِيَّةِ، وَلَا شَكٌّ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا مُسْلِمِ وَضَعَ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ لِصَرْفِ أَنْبَاع أَهْلِ المُذهَب عَنِ التَّعَلُّقِ بِكُتُبِ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ رَأَىهُ أَمْرًا وَافِعًا لَا بُدَّ مِنْهُ، فَرُولًا مَعَ هَذَا الْوَاقِعِ أَلَّفَ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ، وَالْآنَ أَكْثَرُ النَّاسِ يَعْتَمِدُونَ فِي احْتِفَاهِمْ عَلَى قِرَاءَةِ كِتَابِ: " النَّشْأَةُ المُحَمَّدِيَّةُ" بِالذَّاتِ. تَارِيخُ الْمَوْلِدِ
اختلف في تاريخ مَوْلِدِهِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ بَعْدَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا مِنْ حَادِثَةِ الْفِيلِ، وَحَدَّدُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُ فِي عَامِ 570 لِلْمِيلادِ، لَكِنَّ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ أطفيش – رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - وَهُوَ