Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٥السيرة النبوية.
الَّذِي عَاشَ فِي مِصْرَ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ بَعْدَ نَفْيِهِ إِلَيْهَا - يَنْقُلُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى كِتَابِ النَّشْأَةُ المُحَمَّدِيَّةُ عَنْ أَحَدِ الْفَلَكِيِّينَ الْمِصْرِيِّينَ الْكِبَارِ وَهُوَ مَحْمُود بَاشَا الْفَلَكِيُّ تَحْدِيدَ مَوْلِدِهِ
بِيَوْمِ الْإِثْنَيْنِ التَّاسِعَ مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ فِي عَامِ 571 لِلْمِيلادِ.
عَلَى أَيِّ حَالٍ هَذِهِ خِلَافَاتٌ لَا تُقَدِّمُ وَلَا تُؤَخِّرُ، فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وُلِدَ، وَالْحَدَثُ قَدْ وَقَعَ، وَهَذَا الاِخْتِلَافُ لَيْسَ اخْتِلَافًا مُهِما، فَهَذَا يَحْدُثُ فِي الْأُمُورِ التَّارِيخِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ الْبَشَرِيَّ يَخْتَلِفُ فِي تَحَملِ الْأَحْدَاثِ، فَكُلُّ شَخْصِ يُؤَدِّي حَسْبَمَا وَقَرَ فِي ذِهْنِهِ، فَمِنْ هَذَا المُنطَلَقِ يَجِبُ أَلَّا نُعْطِيَ بَالًا كَبِيرًا لِلاخْتِلَافِ فِي مَوْلِدِ شَخْصِيَةٍ مَا، أَوْ فِي وَفَاتِهَا؛ لأَنَّهُ إِذَا كَانَ النَّبِيُّ - وَهُوَ الَّذِي أَجْمَعَتِ الْبَشَرِيَّةُ عَلَى الاهْتِمَامِ بِهِ، وَأَجْمَعَتْ أُمَّتُهُ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ - وَيُوجَدُ اخْتِلَافُ فِي تَارِيخِهِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَشْخَاصِ؟ لَكِنْ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُلاحَظَ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مِثْلُ الْإِبَاضِيَّةِ تَعْظِيمًا هَذَا الشَّخْصِ الْعَظِيمِ؛ لِأَنَّهُمْ نَفَوْا كُلّ مَا يُحِلُّ بِشَخْصِيَّتِهِ فِي حِينِ أَنَّ الْفَرْقَ الْأُخْرَى تَسَلَّقَتْ إِلَى تَبْجِيلِ أَشْخَاصِ أَوْ أَئِمَّةٍ عَلَى حِسَابِ هَذَا النَّبِيِّ الْعَظِيمِ؛ فَقَدِ اعْتَبَرُوهُ شَخْصِيَّةٌ مُتَمَيَّزَةٌ، وَالْآخَرُونَ عَزُوا
بِعِزَّهِ، وَلَيْسَ عَلَى النَّيْلِ مِنْ شَخْصِيَّتِهِ أَوْ عَلَى الْحَطُّ مِنْ قَدْرِهِ.
وَلَا شَكٌّ أَنَّ هَذَا الحَدَثَ الْعَظِيمَ لَيْسَ حَدَنَا عَادِيًّا، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَهْئَةٍ كَوْنِيَّةٍ تَسْتَقْبِلُ هَذَا الحَدَثَ لِأَنَّهُ ارْتِبَاطُ لِلْبَشَرِيَّةِ بِالله تَعَالَى عَنْ طَرِيقِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ، فَالْقَضِيَّةُ
عَظِيمَةٌ غَيْرُ عَادِيَّةٍ.