Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧السيرة النبوية.
وَسَطًا؛ أَي كَمَا جَعَلْنَا الْكَعْبَةَ فِي الْوَسَطِ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا، فَاسْمُ الْإِشَارَةِ
6 (1)
يَعُودُ بِالدَّلَالَةِ إِلَى الْكَعْبَةِ بِأَنَّهَا وَسَطُ هَذَا الْكَوْكَبِ الْأَرْضِيِّ.
هَذِهِ الرَّسَالَةُ الْعَالَمِيَّةُ هِيَ إِنْدَارُ وَتَبْلِيغُ مَنْ فِي أُمَّ الْقُرَى مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الدُّنْيَا،
(128)
فَهَذَا النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ هُوَ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ لا رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةٌ لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، إِذَا بِدَايَةُ هَذَا الْإِرْهَاصِ هَذَا الْحَدَثِ الْعَظِيمِ كَانَ مُنْذُ أَنْ جَاءَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ وَزَوْجَتُهُ هَاجَرُ إِلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، وَقَامَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَعِمَارَةِ مَكَّةَ، وَأَقَامَ فِيهَا الصَّلَاةَ، وَهَوَتْ إِلَيْهِمْ أَفْئِدَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْبَشَرِ وَعَمَرَتْ مَكَةُ بِمُوجَبٍ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ نُمُو الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَتَكَاثُرُهَا فِي مَكَّةَ وَحَوْلِهَا، وَاكْتَسَبَتْ مِنْ ذَلِكَ
(129
مَكَانَةٌ عَظِيمَةٌ، فَكَانَتْ جُرْهُمْ ثُمَّ كَانَتْ خُزَاعَةُ وَبَعْدَهَا جَاءَتْ قُرَيْضٌ.
وَقَوِيَتْ مَكَانَةُ الْعَرَبِ وَصَارَ لَهُمْ شَأنٌ وَحَافَظُوا عَلَى الدِّيَانَةِ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ وَتَمَسَّكُوا بِهَا، وَبَعْدَهَا صَارَ عِنْدَهُمُ اخْتِلَالُ فِي الْعَقِيدَةِ، وَلَكِنْ لَاذَا صَارَ هَذَا
الاخْتِلَالُ؟
1) سُورَةُ الْبَقَرَةِ الْآيَةُ: 143.
2 سُورَةُ الْبَقَرَةِ الْآيَاتُ: 127 - 129.