السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩

السيرة النبوية.

وَقَدْ وَضَعَ الشُّعُوبِيُّونَ مُسْتَنْقِصَاتٍ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ، هَذَا الإِسْتِنْقَاصُ وَجَدَ

هَوَى فِي أَفْئِدَةِ كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْتَشْرِقِينَ فَأَخَذُوا يُرَدُّدُونَهَا.

مِنْ ذَلِكَ قَوْهُمْ: إِنَّ الْعَرَبَ كَانُوا وُحُوشًا يَأْكُلُ بَعْضُهُمُ الْبَعْضَ، فَصَوَّرُوهُمْ وَكَأَنَّهُمْ أَشَدُّ قَسْوَةٌ مِنَ السَّبَاعِ فِي الْغَابَةِ، وَالْحَقِيقَةُ غَيْرُ ذَلِكَ، فَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ وَصَفَهُمْ بِالْحِرَافِ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْعِبَادَةِ وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يبين اللهُ لَكُمْ عَايَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)) (2) لَكِنْ فِي تِلْكَ المَسَائِلِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا مِثْلَ الْوُحُوشِ. وَمِنْ هَذِهِ المُسْتَنْقِصَاتِ المُنسُوبَةِ إِلَى الْعَرَبِ وَأدُ الْبَنَاتِ، وَالَّتِي رُبَّمَا كَانَتْ فِي قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي عُمْقِ الصَّحْرَاءِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَا شَكٍّ أَنَّ اللهَ تَعَالَى عِنْدَهُ أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ

(103)

(1) الْحَرَكَةُ الشُّعُوبِيَّةُ تُنْسَبُ إِلَى المُتَقَفِينَ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ، وَخَاصَّةً مِنَ الْفُرْسِ، فَكَانُوا يَحْمِلُونَ عَلَى الْعَرَبِ وَعَلَى الْعَادَاتِ الْعَربية؛ لأَنَّ الْعَرَب حَطَّمُوا تملكتهُمْ وَإمبراطورينَهُمْ، وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَام لَعَلَّهُمْ غَيْرُ رَاغِبِينَ فِي ذَلِكَ - فَحَدَثَ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ الْحَرَكَةُ الشُّعُوبِيَّةُ الَّتِي تَسْتَنْقِصُ مِنَ الْعَرَبِ وَتَذْمُّ كُلَّ شَيْءٍ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ؛ لِأَنَّهُمْ رَأَوْا فِي الْعَرَبِ أَنَّهُمْ حَمَلُوا الْإِسْلَامَ وَحَطَّمُوا الْإِمْرَاطُورِيَّةَ الْفَارِسِيَّةَ وَقَضَوْا عَلَى مَكَانَتِهِمْ، وَأَصْبَحَتِ الشُّعُوبُ الْفَارِسِيَّةُ الَّتِي تَدَّعِي الحَضَارَةَ تَابِعَةٌ لِلْعَرَبِ، يُقَلِّدُونَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَفِكْرِهِمْ وَلُغَتِهِمْ، وَأَصْبَحَتِ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ هِيَ لُغَةَ الخِطَابِ الدِّينِيِّ، وَهِيَ اللُّغَةُ السَّائِدَةُ عِنْدَ الشُّعُوبِ الْإِسْلَامِيَّةِ فَاطِبَةً، فَحَدَثَتْ حَرَكَةُ الشُّعُونِينَ لِلنَّيْلِ مِنْهُمْ، وَهَذَا مَا حَدًا بِالْحَاحِظِ أَنْ يُؤَلِّفَ

كتبا فِي الرَّدُّ عَلَيْهِمْ.

(2) سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، الْآيَةُ: 103.

٦٧ / ٦٢٠