السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٠

السيرة النبوية.

نَفْسٍ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا، وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا، قَالَ تَعَالَى: وَمِنْ أَجلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فكأنما أحيا الناس جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (1) وَلَوْ حَدَثَتْ حَادِثَةٌ وَاحِدَةٌ فَهِيَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمَةٌ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ له وَأَدَ إِحْدَى بَنَاتِهِ هُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ وَقِصَّةٌ مُخْتَلَقَةٌ ضِدَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ، وَإِلَّا فَهُوَ عِنْدَهُ حَفْصَةُ وَعِنْدَهُ بَنَاتُ أُخْرَى، فَلِمَاذَا لَمْ يَبْدُهُنَّ وَعُمَرُ عِنْدَهُ

زَوْجَاتُ وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ لَا بُدَّ أَنْ يُزَوِّجَ، هَكَذَا هُوَ التَّفَاعُلُ الاِجْتِمَاعِيُّ. وَلَكِنْ تِلْكَ قِصَصُ وُضِعَتْ لِغَرَضِ مَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ له حَاشَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقُرَيْشٍ كَانوا عِنْدَهُمُ التَّرَاءُ وَالْبُيُوتُ الْفَاخِرَةُ وَالمَاكِلُ الطَّيِّبَةُ، وَكَانُوا أَهْلَ حَضَارَةٍ، لَكِنْ لَيْسَتْ بِتِلْكَ الْحَضَارَةِ الرَّاقِيَةِ جِدًّا، فَهُمْ كَانُوا مُسْتَقِرِّينَ فِي

1) سُورَةُ المائِدَةِ، الْآيَةُ: 32.

(2) الَّذِي نُرَجُحُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ وَأَدْ، أَي قَتْلُ لِلْبَنَاتِ، وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا الْمُوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (التَّكْوِير، 8،9) يَحْتَمِلُ النَّفْسَ الَّتِي تُقتَلُ ظُلْمًا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءٍ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيَمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (النَّحْل: 58،59) لَعَلَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الرَّغْبَةِ فِي الْإِنَاثِ، وَهُوَ مُشَاهَدٌ إِلَى الْآنَ

وجهه مسود

عِنْدَ مُعْظَمِ الرِّجَالِ إِنْ لَمْ نَقُلْ كُلِّهِمْ، وَلَا سِيَّما عِنْدَ الْعَرَبِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، مَاضِبًا وَحَاضِرًا.

٦٨ / ٦٢٠