السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٣

السيرة النبوية.

يُسَيْطِرَ عَلَى مَكَّةَ؛ هَذَا مِنْ جِهَةٍ، وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ الطَّرِيقَ عَلَى فَارِسَ؛ لأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا كَثِيرًا مَا يَتَعَامَلُونَ مَعَ فَارِسَ، وَيُرِيدُ أَنْ يَكُونَ فِي سَيْطَرَتِهِ عَلَى مَكَّةَ امْتِدَادًا لِلْحُكْمِ الصَّلِيبِيِّ المُسِيحِيُّ مِنَ الشَّامِ وَحَتَّى الْحِجَازِ، ثُمَّ الْيَمَنِ حَتَّى الْخَبَشَةِ؛ لِأَنَّ الْخَبَشَةَ كَانَتْ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ، وَأَبْرَهَهُ حَبَشِي وَعَامِلُ مَلِكِ الْخَبَشَةِ الَّذِي كَانَ غَيْرَ تَابِع نَبَعِيَّةٌ كَامِلَةً لِإِمْرَاطُورِ الرُّومِ المَسِيحِي، لَكِنَّهُ يَمْتَيْلُ بِأَمْرِهِ وَيُنَسِّقُ مَعَهُ - إِنْ صَحْ التَّعْبِيرُ - فَهُوَ تَابِعٌ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِتِلْكَ التَّبِعِيَّةِ المُطْلَقَةِ، فَأَرَادُوا بِذَلِكَ أَنْ يُحَاصِرُوا

الْفُرْسَ إِحْدَى الْإِمْرَاطُورِيَّاتِ الَّتِي كَانَتْ تُهُيْمِنُ عَلَى الْمِنْطَقَةِ عَدَا الصِّينَ. وَالْإِمْرَاطُورِيَّةُ الْفَارِسِيَّةُ كَانَ يَحْكُمُهَا الدِّينُ المُجُوسِيُّ، وَكَانَ فِيهَا بَعْضُ السَّيَّارَاتِ مِنَ الدِّيَانَاتِ الْأُخْرَى، وَأَمَّا الرُّومُ فَهُمْ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ، وَالْخَبَشَةُ كَذَلِكَ، فَحَاوَلُوا السَّيْطَرَةَ عَلَى مَكَّةَ لِكَيْ يَكُونَ هُنَالِكَ امْتِدَادٌ وَاحِدٌ مِنَ الرُّومِ عَبْرَ الشَّامِ إِلَى الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ تَحْتَ الشَّيْطَرَةِ النَّصْرَانِيَّةِ، وَبِذَلِكَ يَقْطَعُونَ طَرِيقًا اقْتِصَادِيًا عَلَى الْفُرْسِ، فَهَذِهِ الْأَسْبَابُ كُلُّهَا حَدَتْ بِأَبْرَهَةَ أَنْ يَفْتَعِلَ تِلْكَ الْبِنَايَةَ الصَّغِيرَةَ وَالَّتِي سَاهَا الْقُلَّيْسَ لِيَصْرِفَ إِلَيْهَا الْعَرَبَ عَنِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ افْتَعَلَ بِأَنَّ شَخْصًا مِنَ الْعَرَبِ كنانة ذَهَبَ إِلَيْهَا وَتَبَرَّزَ فِيهَا، لَكِنْ مَنْ هُوَ هذا الْكِنَانِيُّ؟ وَهَلْ قُبِضَ عَلَيْهِ؟ وَمَا اسْمُهُ؟ ثُمَّ أَلَيْسَ هُنَاكَ أَحَدٌ يُرَاقِبُهُ؟ فَهَلْ يُتَصَوَّرُ أَنْ تُبْنَى بِنَايَةٌ فِي صَنْعَاءَ، وَيُرَادُ لَهَا التَّقْدِيسُ، وَأَنْ يُصْرَفَ إِلَيْهَا الحَجُ، وَأَنْ يُقْضَى عَلَى أُمَّةٍ، وَأَنْ تُخَاصَرَ إِمْبَرَاطُورِيَّةٌ أُخْرَى بِسَبَبِهَا، هَلْ يُعْقَلُ أَنْ تُتْرَكَ هَكَذَا فَيَدْخُلَ إِلَيْهَا عَرَبِيٌّ وَيَتَبَرَّزَ فِيهَا؟ فَالْقَضِيَّةُ مُفْتَعَلَةٌ لِكَيْ يُبَرِّرَ شَنَّ هُجُومهُ عَلَى الْكَعْبَةِ فَيَهْدِمَهَا وَمِنْ ثَمَّ يُمَهَّدُ لِاحْتِلَالِ الْحِجَازِ،

من

٧١ / ٦٢٠