Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٤السيرة النبوية.
وَبِالتالي يَكُونُ هُنَالِكَ تَرْسِيخٌ لِلدِّيَانَةِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ جِهَةٍ، وَأَيْضًا هَيْمَنَةٌ اقْتِصَادِيَّةٌ عَلَى الْمِنْطَقَةِ، وَقَضَاءُ عَلَى الوُجُودِ الدِّينِيِّ وَالحَضَارِيّ للأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ، فَجَاءَ وَعِنْدَهُ الْفِيلُ وَحَدَثَتْ حَادِثَةُ الْفِيلِ، وَشَاءَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَنْهَزِمَ أَبْرَهَةً وَجَيْتُهُ بِمُعْجِزَةٍ إِلَهِيَّةِ فِيهَا تَهْبِنَةٌ هذِهِ النُّبُوَّةِ وَلِمُحَمَّد له، وَاللهُ تَعَالَى أَنْزَلَ سُورَةٌ بِذَلِكَ فِي قُرْآنِهِ وَهِيَ سُورَةُ الْفِيلِ: أَلَمْ تَرَكَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْعَبِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَل كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) وَأَرْسَلَ عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فَعَلَهُمْ كَعَصْفِ مأكول (1)
يَقُولُ بَعْضُ المُؤَرِّخِينَ بِأَنَّهُ مَا هُنَالِكَ حِجَارَةٌ وَلَكِنَّهَا فَيْرُوسَاتٌ، وَنَقُولُ بِأَنَّهُ لَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَكُونَ هُنَالِكَ جَمع بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، فَتِلْكَ الْحِجَارَةُ فِيهَا فَيْرُوسَاتٌ؛ لِأَنَّ أَبْرَهَةً أَخَذَ لَحْمُهُ يَتَنَاثَرُ فَمَاتَ فِي صَنْعَاءَ، وَجَيْشُهُ أَيْضًا هَلَكَ بِذَلِكَ، وَقِيلَ: إِنَّ أَمْرَاضَ الجُدَرِي وَالخَصْبَةِ مَا كَانَتْ تُعْرَفُ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ الْعَامِ، فَالرَّبْطُ بَيْنَ هَذِهِ الآراء يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْحِجَارَةَ الَّتِي رَمَتْهَا الطَّيْرُ فِيهَا تِلْكَ الْفَيْرُوسَاتُ، فَجَمْعًا بَيْنَ الآراء نَقُولُ بِأَنَّ هُنَاكَ طَيْرًا حَقِيقِيًّا وَحِجَارَةً حَقِيقِيَّةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ خِطَابُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، فَالْفَيْرُوسَاتُ وَالْحِجَارَةُ وَالطَّيْرُ لِكُلِّ مِنْهَا وَضْعُهُ اللَّفْظِيُّ الْخَاصُّ بِهِ، وَكُلُّ لَفْظُ مِنْهَا يَحْتَوِي عَلَى مَعْنَى مَعْرُوفِ وَاللَّفْظُ الْقُرْآنِيُّ الْعَرَبُّ الصَّرِيحُ لَا يُمْكِنُ أَنْ
1) سُورَةُ الْفِيلِ.