Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٦السيرة النبوية.
هَزِيمَتُهُ وَعَقُهُ بِالتَّمَامِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ، لِمَا زَادَ مِنْ مَكَانَةِ الْعَرَبِ وَمِنْ مَكَانَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا
بَعْدُ.
وَتِلْكَ الْأُمُورُ هِيَ إِرْهَاصَاتٌ جَعَلَهَا اللهُ تَعَالَى لِتَكُونَ الْبَشَرِيَّةُ عَلَى أُهْبَةِ
الاِسْتِعْدَادِ لِمَوْلِدِهِ وَلِلرِّسَالَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالْبَعْتَةِ المُحَمَّدِيَّةِ.
وَمِنْ تِلْكَ الْإِرْهَاصَاتِ أَيْضًا الْعِصْمَةُ، وَهِيَ مِنْ إِرْهَاصَاتِ النُّبُوَّةِ، فَاللَّهُ تَعَالَى
عصَمَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم مِنَ الْمُعَاصِي إِرْهَاصًا لِتَحَمُّلِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ.
لَيْسَتْ هُنَالِكَ عِصْمَةٌ لِخُلُوقِ إِلَّا للأَنْبِيَاء وَالرُّسُلَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَهَذَا مِنَ المقرر عِنْدَنَا مَعْشَرَ الْإِبَاضِيَّةِ وَعِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الْمُذَاهِبِ الْأُخْرَى، وَعِصْمَهُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مُختَلَفُ فِيهَا، بِمَعْنَى هَلْ هُمْ مَعْصُومُونَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا؟ أَمْ هَذِهِ الْعِصْمَةُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ فَقَطْ؟ أَمْ أَنَّ هَذِهِ الْعِصْمَةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يُوحَى بِهِ، وَفِي الشَّيْءِ الَّذِي لَا يُوحَى بِهِ لَا تُوجَدُ عِصْمَةٌ؟ فِي المُذْهَبِ الْإِبَاضِي الْقَوْلُ بِالْعِصْمَةِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ، لَكِنِ الْقَوْلُ بِجَوَازِ وُقُوعِ المُعْصِيَةِ لَا يَسْتَدْعِي وُقُوعَهَا، وَالإِمَامُ السَّالِيُّ، وَقَفَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُذْهَبِ، وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَمِيلُ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ تَكُونُ قَبْلَ الْوَحْيِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ مَا مَعْنَاهُ: مَا وَجَدْتُ دَلِيلًا سَمْعِيًّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُنَالِكَ عِصْمَةٌ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَلَوْ وَجَدْنَاهُ لَكَانَ ذَلِكَ شَيْئًا جَيِّدًا، وَيَقُولُ أَيْضًا بِأَنَّ الْعِصْمَةَ وَعَدَمَ وُقُوعِ الْمُعْصِيَةِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ هُوَ اللَّائِقُ
بِمَنْصِبِهِمُ الْكَرِيمِ.