السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٨

السيرة النبوية.

وَهَذِهِ الْقَضِيَّةُ لَيْسَتْ مُحتاجَةً إِلَى وَحْيِ، وَلَيْسَتْ كُلُّ حَرَكَةِ الْحَيَاةِ مُحْتَاجَةٌ إِلَى وَحْيِ، فَالْحَيَاةُ مَرَّتْ بِتَطَوُّرٍ وَاسْتِقْرَارِ فِي الزِّرَاعَةِ وَالْفِلَاحَةِ وَالتِّجَارَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حَرَكَةِ الحَيَاةِ، مُنْذُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحَتَّى عَهْدِ مُحَمَّدِ.

وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِقَضِيَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَمَا اسْتَغَاثَهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ فَوَكَرْ مُوسَى القبطي فَقَضَى عَلَيْهِ، قَالَ: هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، ثُمَّ تَابَ فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَئِلَانِ هَذَا مِن شِعَيْهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَتَهُ الَّذِي مِن شِيعَيْهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ، فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌ مُّبِينٌ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي

15

فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَى فَلَنْ أَكُونَ

17

طهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (1).

لَكِنْ هَذَا كَان قَبْلَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ رَبُّهُ.

وَمِثْلُهَا قَضِيَّةُ سُؤَالِ الرُّؤْيَةِ مِنْهُ تَعَالَى فَتَابَ مِنْهُ لِأَنَّهُ سَأَلَ رُؤْيَةَ رَبِّهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ رَبَّهُ، قَالَ تَعَالَى: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَينِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَينِي فَلَمَّا تَجَلَّى

(1) سُورَةُ الْقَصَصِ الْآيَاتُ: 15 - 17.

78

٧٦ / ٦٢٠