Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٩السيرة النبوية.
رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَ مُوسَى صَعِفَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا
(143
أوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (1).
فَهَذِهِ أَيْضًا لَيْسَتْ بِدَاخِلَةٍ فِي هَذَا الْمُوْضُوع أَيْ لَمْ تُعْتَبَرْ مَعْصِيَةٌ، نَعَمْ إِنَّهُ عُوقِبَ مِنْ قِبَلِ رَبِّهِ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِالمُعْنَى المفهومِ لِلْمَعْصِيَةِ، فَالْقِبْطِيُّ كَانَ مُسْتَحِقًا لِلْقَتْلِ وَلَكِنْ مُوسَى قَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ رَبُّهُ، وَلِذَلِكَ تَابَ رَبُّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ عَرَفَ موسى أَنَّ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، وَاسْتَغْفَرَ فَغُفِرَ لَهُ.
وَكَلَامُنَا فِي وُقُوعِ المُعَاصِي وَلَيْسَ فِي حَرَكَةِ الْبَشَرِ، فَالْأَنْبِيَاءُ بَشَرٌ كَأَفْرَادِ المُجْتَمَعِ الْبَشَرِيُّ الَّذِينَ عَاشُوا بَيْنَ أَفْرَادِهِ فِي حَرَكَةِ الْحَيَاةِ، لذلك نقول أن النبي محمداً كَانَ فِعْلًا مَعْصُومًا حَتَّى قَبْلَ النُّبُوَّةِ عِنْدَمَا كَانَ يَرْعَى الْغَنَمَ فَجَاءَ لِيَشْهَدَ الاحْتِفَالَاتِ الْعُرْسِيَّةَ وَفِيهَا بَعْضُ الْغِنَاءِ وَالطَّرَبِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّوْمَ فَمَا اسْتَمَعَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ في المرةِ الثَّانِيَةِ فَعَلَ بِهِ هَكَذَا، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْعِصْمَةِ وَأَنَّ هَذِهِ النَّفْسَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي تَتَهَيَّأُ لاسْتِقْبَالِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ الْخَالِدَةِ الْعَظِيمَةِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُنَزَّهَةٌ عَنْ هَذِهِ السُّلُوكَاتِ، فَكُلُّ لَهُ مَرَاتِبُهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالَا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، وَمَا كُنَّا
(1) سُورَةُ الْأَعْرَافِ الْآيَةُ: 143.