السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨١

السيرة النبوية.

قَصَصُ فِي السِّيرَةِ لَا تُقْبَلُ

هُنَاكَ قَضَايَا تُنْسَبُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَكِنْ هُنَاكَ مَا يُؤْخَذُ وَمِنْهَا مَا يُرَدُّ.

كَشْفُ الْعَوْرَةِ أَثْنَاءَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ:

مِنْ ذَلِكَ قَضِيَّةُ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَقَدْ كَانَ عُمُرُهُ عِنْدَهَا خَمْسًا وَثَلَاثِينَ سَنَةٌ عِنْدَمَا أَمَرَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ أَنْ يُظْهِرَ عَوْرَتَهُ وَيَشْتَمِلَ إِزَارَهُ عَلَى رِدَائِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْحِجَارَةِ، حَاشَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ رَجُلٌ شَابٌ وَكَانَ قَدْ تَزَوَّجَ، فَهَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ، فَهُوَ لَا يُسْتَسَاعُ مِنْ أَيِّ إِنْسَانِ فَكَيْفَ من الرَّسُولِ العَظيم؟!

لِقَاؤُهُ بِالرُّهْبَانِ أَثْنَاءَ رِحْلَتِهِ التَّجَارِيَّةِ:

وَفِي أَثْنَاءِ اشْتِغَالِهِ بِالتِّجَارَةِ عِنْدَمَا حَمَلَهُ عَمُّهُ أَبو طَالِب وَكَانَ يَتِيمَا بَعْدَ وَفَاةِ جَدِّهِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، جَاءَتْ رِوَايَةٌ بِأَنَّهُ الْتَقَى بِهِ رَاهِبٌ مِنْ رُهْبَانِ النَّصَارَى اسْمُهُ بَحِيرَى فِي الشَّامِ، فَعَرَفَ أَنَّهُ نَبِيُّ، وَأَرْشَدَ أَبَا طَالِبٍ إِلَى رُجُوعِهِ مِنَ الشَّامِ خَوْفًا مِنَ الْيَهُودِ، ثُمَّ مَرَّةً ثَانِيَةٌ لَّا ذَهَبَ

للتَّجَارَةِ الْتَقَى بِرَاهِبِ آخَرَ اسْمُهُ نسطوري فَآمَنَ بِهِ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ نَبِي، فَقَضِيَّةُ الرُّهْبَانِ قَضِيَّةٌ مَدْسُوسَةٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ - فِعْلًا - قد الْتَقَى بِبَحِيرَى وَحَذَرَهُ، هَلْ يُعْقَلُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ الرَّجُلُ الْوَاعِي الَّذِي لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ أَنْ يَذْهَبَ لِلتِّجَارَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً إِلَى الشَّامِ؟ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ، وَإِذَا سَلَّمْنَا بِأَنَّ الْقِصَّةَ الْأُولَى صَحِيحَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ الثَّانِيَةُ صَحِيحَةً. وَالحَقِيقَةُ أَنَّهُ مَا هُنَالِكَ بَحِيرَى وَلا نسطورى، وَهَذَا الَّذِي جَعَلَ المُسْتَشْرِ قِينَ يُدَنْدِنُونَ حَوْلَهُ وَيَقُولُونَ: إِنَّ مُعْظَمَ الرِّسَالَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ مَأْخُودَةٌ مِنَ المَسِيحِيَّةِ وَمِنَ

٧٩ / ٦٢٠