السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٥

السيرة النبوية

يَوْمَ السَّبْتِ لِسِتٌ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعِ وَسِتِّينَ (1)، وَفِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانَتِ الْبُيُوتُ تُبْنَى مِنْ أَشْيَاءَ بَسِيطَةٍ، وَكَانُوا يَسْكُنُونَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَقَرِيبًا مِنْهَا، أَمَّا الْكَعْبَةُ فَلَمْ تَتَهَدَّمْ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ الاِحْتِرَاقِ، إِنَّمَا هُدِمَتْ بَعْدَ مَقْتَل ابْنِ الزُّبَيْرِ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ سَمِعَ حَدِيثًا مِنْ خَالَتِهِ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ها: " أَلَمْ تَرَى قَوْمَكِ حِينَ بَنَوُا الْبَيْتَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله أَلَا تَرُدُّهَا إِلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: "لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ " (2)، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَطِيمَ وَهُوَ حِجْرُ إِسْمَاعِيلَ دَاخِلُ الْبِنَاءِ، فَلَمَّا جَاءَتْ قُرَيْسٍ تَبْنِهَا قَالُوا: نَبْنِيهَا مِنْ خَالِص المالِ وَمِنْ طَيِّبِ الْكَسْبِ، وَقَصَرَتِ النَّفَقَةُ فَبَنَوْا ذَلِكَ الجُزْء، فَابْنُ الزُّبَيْرِ أَخَذَ بِتِلْكَ الرِّوَايَةِ وَهَدَمَ الْكَعْبَةَ وَبَنَاهَا كَمَا كَانَتْ عَلَى قَوَاعِدِ إِسْمَاعِيلَ قَبْلَ بِنَاءِ قُرَيْشٍ، وَلَا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَرَجَعَ الْأَمْرُ لِلْأُمَوِيِّينَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: دَعْنَا مِنْ أَلَا عِيبِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَمَرَ الْحَجَّاجَ أَنْ يَهْدِمَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً، وَيَبْنِيَهَا كَمَا بَنَتْهَا قُرَيْسٍ، وَهَذِهِ قَضَايَا مُنَافَسَاتٍ سِيَاسِيَّة عَلَى السُّمْعَةِ وَالشُّهْرَةِ وَالسُّلْطَةِ وَالدُّعَايَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، أَمَّا عَدَمُ إِصَابَةِ الحجاج بِنِقْمَةِ اللهِ فِي رَمْيِ الْكَعْبَةِ بِالمَنْجَنِينِ وَهَدْمِ الْكَعْبَةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَفْصِدْ إِمَانَةَ

(1) رَوَاهُ الْإِمَامُ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ، الحَدِيثُ: 418.

(2) رَوَاهُ الْإِمَامُ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ، الحَدِيثُ: 410.

٨٣ / ٦٢٠