السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٦

السيرة النبوية.

الْكَعْبَةِ وَالْإِسَاءَةَ إِلَيْهَا، بَلْ لَعَلَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ تَطْهِيرَ الْكَعْبَةِ مِنْ تَسَتُّرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

الزبير بها، وَاللهُ أَعْلَمُ.

س: هَلْ مَا يُدَوَّنُ مِنَ الْحَوَادِثِ الَّتِي صَاحَبَتْ مَوْلِدَ الرَّسُولِ مِثْلَ سُقُوطِ بَعْضِ إِيوَانِ كِسْرَى وَانْطِفَاءِ نَارٍ فَارِسَ وَغَيْرِ ذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ نَعْتَبَرَهُ مِنَ الْإِرْهَاصَاتِ؟ ج: هَذِهِ الْحَوَادِثُ لَا يُمْكِنُ أَنْ نَعْتَبَرَهَا مِنَ الْإِرْهَاصَاتِ، أَوْلًا لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ طَبِيعِيَّةٌ وَعَادِيَّةٌ، ثُمَّ أَلَمْ يَحْصُلْ وَأَنْ جَفَّتْ بُحَيْرَةُ طَبَرِيَّةَ فِي غَيْرِ تِلْكَ المُرَّةِ؟ فَالْبُحَيْرَاتُ تَعْتَمِدُ عَلَى الْأَمْطَارِ، وَعِنْدَمَا لَا يَكُونُ هُنَالِكَ مَطَرُ جَيِّدٌ تَجِفٌ أَوْ يَخِفُّ مَاؤُهَا، وَكَذَلِكَ إِيوَانُ كِسْرَى إِنَّمَا هُوَ بِنَاءُ، وَلِمَاذَا خُصَّ إِيوَانُ كِسْرَى بِسُقُوطِ بَعْضِ شُرُفَاتِهِ؟ مَاذَا لَمْ يَكُنْ فِي إِيوَانِ الرُّومِ أَوْ بُيُوتِ قُرَيْشٍ أَوْ قُصُورِ الْيَمَنِ؟ لِمَاذَا فَقَطْ فِي المُدَائِنِ؟ لَعَلَّ الَّذِي اصْطَنَعَ ذَلِكَ مُتَحَامِلٌ عَلَى الْفُرْسِ، وَإِلَّا فَمَا الْمُعْنَى أَنْ تُتْرَكَ كُلُّ هَذِهِ الدُّنْيَا وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْهَا، وَتَسْقُطُ بَعْضُ مِنْ شُرُفَاتِ إِيوَانِ كِسْرَى؟ فَهَذِهِ الْحَوَادِثُ فِيهَا مَا فِيهَا، حَتَّى إِنَّ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ أطفيش رَحِمَهُ اللهُ - قَالَ بِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ عَادِيَّةُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْحَوَارِقِ أَوِ الْمُعْجِزَاتِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ حَدَثَ لَهَا هَذَا الشَّيْءُ وَسَيَحْدُثُ لَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً، وَنُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَعْظَمُ مِنْ هَذَا، فَالتَّهْيِئَةُ الْكَوْنِيَّةُ الضَّخْمَةُ تَجْعَلُ مِنْ هَذِهِ الرِّسَالَةِ لَهَا ذَلِكَ الْقَبُولُ وَالإِنْسِجَامُ مَعَ الإِنْسَاقِ الْعَامِ لِلْكَوْنِ هَذَا هُوَ الْإِرْهَاصُ الحَقِيقِيُّ، أَمَّا مُجَرَّدُ

86

٨٤ / ٦٢٠