السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٧

السيرة النبوية.

سُقُوطِ شُرْفَةٍ، أَوَانْخِفَاضُ مَاءٍ فِي مَكَانٍ مَا، وَجَفَافِ بُحَيْرَةٍ فَيَجِبُ أَنْ يَتَرَفَّعَ

الْفِكْرُ المُسْلِمُ عَنْهَا وَيَتَخَلَّصَ مِنْهَا.

س: سُوَالٌ عَنْ حَادِثَةِ شَقِّ الصَّدْرِ.

ج: هَذِهِ الْحَادِثَةُ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي السُّؤَالِ السَّابِقِ، فَهُنَالِكَ أَنْبِيَاءُ وَرُسُلٌ قَبْلَهُ وَلِمَاذَا لَمْ يَحْدُتْ هُمْ مِثْلُ هَذَا الشَّيْء؟ هَلْ يُعْقَلُ أَنْ لَا يَجْعَلَ اللَّهُ نَبِيَّه كَامِلَ الْإِنْسَانِيَّةِ وَمُتَقَبِّلَ الْإِيمَانِ إِلَّا بِأَنْ يَأْتِيَ اثْنَانِ وَيُمَرِّغَاهُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ يَشُفَّانِ صَدْرَهُ وَيُنَظَّفَانِ قَلْبَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، وَتَحِيطَانِهِ بِخَيْطِ أَسْوَدَ؟! وَمَنِ الَّذِي أَخْبَرَ الرَّاوِيَ بِأَنَّهُ مِنْ مَاءٍ زَمْزَمَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ؟ فَفِي الرِّوَايَةِ يَقُولُ: إِنَّهُ طَسْتُ مِنْ ذَهَبٍ بِهِ مَاءُ زَمْزَمَ، وَإِنَّهُ خَاطَهُ بِخَيْطِ أَسْوَدَ، وَالرَّوَايَةُ مَرْوِيَّةٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ حَاشَاهُ عَنْ ذَلِكَ - وَإِنِّي أَرَى ذَلِكَ الخَيْطَ فِي صَدْرِهِ، وَكُلُّهَا مَوَادُّ بِدَائِيَّةٌ عَامًا لَا تَرْضَاهَا الْبَشَرِيَّةُ فِي هَذَا الْعَهْدِ، وَمَعَ ذَلِكَ تُجْعَلُ مِنْ صُلْبِ هَذَا الدِّينِ وَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ، هَذَا بَعِيدٌ عَنِ الحَقِيقَةِ وَلَا يَقْبَلُهُ الْعَقْلُ؛ لِأَنَّ اللهَ خَلَقَ مُحَمَّدًا وَهَيَّاهُ وَخَلَقَهُ بَشَرًا سَوِيًّا كَغَيْرِهِ مِنَ الْبَشَرِ - قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَى فَهُنَالِكَ بَشَرِيَّةٌ كَامِلَةٌ، وَقَضَايَا الْإِيمَانِ غَيْرُ مُحتاجَةٍ إِلَى أَنْ يُشَقَّ الصَّدْرُ وَتُؤْخَذَ مِنْهُ عَلَقَةٌ سَوْدَاءُ تُحمِّلُ حَطّ الشَّيْطَانِ فَاللَّهُ تَعَالَى عَاصِمٌ نَبِيَّهُ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَغَيْرِهِ، فَلَا دَاعِيَ مِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ ضَعْفَهَا فِي نَفْسِهَا، وَهَلْ يُعْقَلُ أَنْ يَبْقَى أَثَرُ الخيْطِ الْأَسْوَدِ؟! وَعَمَلُ الْمَلائِكَةِ دَائِمًا عَمَلٌ غَيْرُ مَحْسُوس. فَهَذِهِ الْقَضِيَّةُ يَحِبُّ أَنْ

87

٨٥ / ٦٢٠