السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٨

السيرة النبوية.

يَتَرَفَّعَ عَنْهَا الْفِكْرُ الْإِسْلَامِيُّ، وَهِيَ سِيقَتْ فِي مَقَامِ التَّعْظِيمِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَكِنَّهَا أَمَامَ التَّحْلِيل وَالتَّدْقِيقِ يَرَى فِيهَا الْإِنْسَانُ المُفَكِّرُ اسْتِنْقَاصًا مِنْهُ وَالنَّيْلَ مِنْ عَظَمَتِهِ وَشَخْصِيَّتِهِ وَكَمَالِ إِنْسَانِيَّتِهِ، هُمْ يَسُوقُونَهَا لِلتَّعْظِيمِ وَنَحْنُ نَرَى فِيهَا اسْتِنْقَاصًا مِنْ عَظَمَةِ ذَلِكُمُ الرَّجُلِ الْعَظِيمِ، هَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْآخَرِينَ.

س: هَلْ قِصَّةُ بَحِيرَى مَعَ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم يَنْسَحِبُ مَعَهَا أَخْذُ السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا الرَّسُولَ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ أَمْ أَنَّ هُنَالِكَ فَرْقًا؟

ج: هُنَالِكَ فَرْقٌ فِي الرَّوَايَتَيْنِ، فَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ كَانَ عَلَى الدِّيَانَةِ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَفِي مَكَّةَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ أَدْرَكَتْهُمُ النُّبُوَّةُ عَلَى الْإِسْلَام، وَلَكِنْ لَعَلَّهُ قَرَأَ فِي كُتُبِ النَّصْرَانِيَّةِ فَقَط وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ الْعَرَبَ بَقِيَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الدِّيَانَةِ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ؛ وعِنْدَهُمُ الْإِيمَانُ بِالله وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْقَادِرُ، وَعِنْدَهُمْ كَذَلِكَ الحَجُ إِلَى مَكَّةَ، وَتَعْظِيمُ الْبَيْتِ، فَعِنْدَهُمْ بَقَايَا مِنَ الدِّيَانَةِ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ فِي السُّلُوكِ وَفِي بَعْضِ الْعِبَادَاتِ وَهُمْ مُقِرُّونَ بِالْخَالِقِ، وَمَعَ ذَلِكَ يُشْرِكُونَ مَعَهُ تِلْكَ الْأَصْنَامَ وَيَتَوَسَّلُونَ بِهَا: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (1)، فَإِذَا وَثَنِيَّةُ الْعَرَب أَقل حِدَّةٌ مِنْ وَثَنِيَّةِ الرُّومَانِ وَالْفُرْسِ وَالْوَثَنِيَّاتِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمُ

1) سُورَةُ الزُّمَرِ الْآيَةُ: 3.

٨٦ / ٦٢٠