السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٦

السيرة النبوية.

وَقَدْ هَيّا اللهُ مُحَمَّدًا هَذَا الْأَمْرِ مِنْ خِلَالِ الْعَمَل بِالتَّجَارَةِ، لِذَلِكَ كَانَ الاِقْتِصَادُ

الْإِسْلَامِيُّ حَاضِنًا أَمِينًا لِلْمَالِ كَسْبًا وَصَرْفًا.

ه - الْأَمَانَةُ وَالِاسْتِقَامَةُ:

اشْتُهِرَ مُحَمَّدٌ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِ بِالسِّيرَةِ الطَّيِّبَةِ الطَّاهِرَةِ النَّظِيفَةِ، مُبْتَعِدًا عَنْ صحيح الجاهِلِيَّةِ الجَهْلَاءِ، وَعَنْ صَخَبَهَا فِي حَيَاةِ مَكَّةَ، حَتَّى عُرِفَ عَنْهُ ذَلِكَ بَيْنَ الْعَامُ والخاص، وَقَدْ عَصَمَهُ اللهُ مِنَ الْوُقُوعِ فِي شَيْءٍ مِنْ لَوْثَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَسَادِهَا، فَعِنْدَمَا تُحاوِلُ البِيئَةُ الاجْتِمَاعِيَّةُ جَرَّهُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، سُرْعَانَ مَا تَتَدَخَلُ الْعِنَايَةُ الْإِلَهِيَّةُ لِتَصْرِفَهُ عَنْ ذَلِكَ لِيَسْتَقْبِلَ مَنْصِبَ النُّبُوَّةِ الْعَظِيمَ وَهُوَ طَاهِرُ النَّفْسِ، نَقِيُّ الجَوَارِحِ، خَالِصُ الْقَلْبِ. لِذَلِكَ كَانَ الاِخْتِلَافُ حَوْلَ الْقَوْلِ بِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا، وَآخَرِينَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ قَبْلَ

النُّبُوَّةِ، وَالْبَعْضُ يَرَى أَنهُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ حَتَّى بَعْدَ النُّبُوَّةِ إِلَّا فِي الْوَحْيِ فَقَطْ. وَأَرَى أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا، لِأَنَّ مَنْصِبَ النُّبُوَّةِ مَنْصِبٌ عَظِيمٌ، وَأَمْرُهُ خَطِيرٌ، فَلَا يَلِيقُ هذا المنصِبِ الشَّرِيفِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَعَاصِي، والْإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السَّالِيُّ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَوْلَ، إِلَّا أَنَّهُ تَوَفَّفَ عَنْهُ لِعَدَمِ اطَّلَاعِهِ

٩٣ / ٦٢٠