السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٧

السيرة النبوية

عَلَى قَوْلٍ فِي المُذْهَبِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ (1)، وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِي مُحَاضَرَتِي عَنِ الْمُوْلِدِ النَّبَوِيِّ، ثُمَّ وَجَدْتُ الْإِمَامَ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ أطفيش، يَقُولُ بِعِصْمَتِهِمْ، إِلَّا مَا يُعَدُّ عِصْيَانًا فِي حَقِّهِمْ (2)، وَلَعَلَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَارَةِ الشَّهِيرَةِ الْقَائِلَةِ: (حَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ

المقربين.

6 - زَوَاجُهُ مِنْ خَدِيجَةَ:

كَانَتِ السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ مِنْ بَنِي أَسَدٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ عَلَى قَدْرٍ كَبِيرٍ مِنَ الْعَقْلِ وَالْحِكْمَةِ، كَمَا أَنَّهَا ذَاتُ مَالٍ وَصَاحِبَةُ أَعْمَالٍ، وَقَدْ أُعْجِبَتْ بِمُحَمَّدٍ وَأَخْلَاقِهِ وَأَمَانَتِهِ وَنَزَاهَتِهِ، وَجَمِيعِ الصَّفَاتِ الحَسَنَةِ الَّتِي يَتَّصِفُ بِهَا، لِذَلِكَ دَعَتْهُ إِلَى الزواج مِنْ نَفْسِهَا، فَتَمَّ الزَّوَاجُ عَلَى بَرَكَةِ الله وَتَوْفِيقِهِ، وَلا جَاءَ الْوَحْيُ كَانَتْ نِعْمَ السَّنَدُ وَالمُعِينُ وَالْمُؤَازِرُ لِكَيْ يَقُومَ بِهَذَا الْعَمَلِ الخطيرِ، كَمَا كَانَتْ لَهُ نِعْمَ النَّاصِرُ عَلَى مَا لَقِيَهُ مِنْ أَذًى وَمُعَانَاةٍ فِي تَبْلِيغِ الرَّسَالَةِ، لِذَلِكَ كَانَ زَوَاجُهُ مِنْهَا تَسْدِيدًا مِنَ الله تَعَالَى. 7 بِنَاءُ الْكَعْبَةِ:

كَانَتْ شُهْرَةُ مُحَمَّدٍ بِالْأَمَانَةِ وَالصِّدْقِ قَدْ طَبَقَتْ مَكَّةَ كُلَّهَا بِمَنْ فِيهَا مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءِ، وَعِنْدَمَا بَلَغَ الخَامِسَةَ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ عُمُرِهِ قَامَتْ قُرَيْشُ بِينَاءِ الْكَعْبَةِ، وَإِعَادَةِ بِنَائِهَا مِنْ جَدِيدٍ، بَيْدَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا عِنْدَ وَضْعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، فَكُلُّهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَهُ

1) مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ، ص:

(2) تيسيرُ التَّفْسِير، ج 5، ص: 122.

97

٩٤ / ٦٢٠