السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٨

السيرة النبوية.

الْفَضْلُ وَحُسْنُ السُّمْعَةِ وَالذِّكْرُ الحَسَنُ تَارِيخيَّا فِي وَضْعِهِ، وَهَذِهِ أُمُورٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَحْرِصُ عَلَيْهَا أَشَدَّ الْحِرْصِ لِأَنَّهَا مِنَ الْمُفَاخِرِ، وَالْكَعْبَةُ وَالْحَجَرُ الْأَسْوَدُ هُمَا قُدْسِيَّةٌ وَرَمْزِيَّةٌ خَاصَّةٌ عِنْدَهُمْ، وَبَعْدَ لَأيِ مِنَ الْأَمْرِ حَكِّمُوا عُقُوهُمُ الْكَبِيرَةَ، وَأَحْلَامَهُمُ الرَّاقِيَةَ، وَمِنَ المُعْلُومِ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ لَهَا عُقُولٌ رَاجِحَةٌ، وَأَحْلَامٌ رَاسِخَةٌ، لِذَلِكَ يَقُولُ

فِيهِمُ الشَّاعِرُ: لا خير في الحب لا تُرْجَى نَوَائِلُهُ فَاسْتَمْطِرُوا مِنْ قُرَيْش كُلّ مُنْخَدع

ترَاهُ فِيهِ إِذَا خَاتَلَتَهُ بَلَهَا فِي مَالِهِ وَهُوَ وَافِي الْعَقْلِ وَالْوَرَع

فَاتَّفَقُوا أَنْ يُحكِّمُوا أَوَّلَ رَجُلٍ يَطْلعُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمُقَامِ، فَإِذَا بِمُحَمَّدٍ هُوَ الطَّالِعُ الطَّالِعُ بِالْيُمْنِ وَالسَّعْدِ فَكُلُّهُمْ لا رَأَوْهُ ابْتَهَجُوا وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ قَائِلِينَ: هَذَا مُحمَّدٌ، هَذَا الْأَمِينُ.

وَكَانَتْ قُرَيْضٌ عَلَى مَقْرُبَةٍ مِنَ الشَّرِّ وَمِنَ الْخَرْبِ الَّتِي كَانَتْ تَفُوحُ رَائِحَتُهَا مِنَ الْأَفْوَاءِ وَمِنْ دُرُوبِ مَكَةَ، وَتَخَزَّبَتْ بُطُونُ قُرَيْشٍ وَتَعَاقَدُوا عَلَى الْحَرْبِ مُؤَكِّدِينَ تَصْمِيمَهُمْ عَلَيْهَا وَلَا يَرُدُّهُمْ عَنْهَا رَادُّ، وَهُنَاكَ دَعَا مُحَمَّدٌ بِثَوْبِ، وَأَخَذَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَوَضَعَهُ فِي ذَلِكَ التَّوْبِ، وَقَالَ: لِتَأْخُذْ كُلُّ قَبِيلَةٍ بِنَاحِيَةِ الثَّوْبِ وَارْفَعُوهُ جَمِيعًا، فَفَعَلُوا ذَلِكَ حَتَّى بَلَغُوا بِهِ مَوْضِعَهُ، فَأَخَذَهُ هُوَ وَوَضَعَهُ بِيَدِهِ فِي مَكَانِهِ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ. وَهَكَذَا أَنْقَلَ مُحَمَّدٌ قَوْمَهُ مِنَ الشَّرِّ وَالحَرْبِ، كَمُقَدِّمَةٍ عَلَى إِنْقَادَ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ

98

٩٥ / ٦٢٠