Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٩السيرة النبوية.
وَالْآثَامِ إِلَى طَاعَةِ الرَّحْمَنِ فِي الدُّنْيَا، وَإِنْقَاذِ فِي الْآخِرَةِ مِنَ النِّيرَانِ: وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا
حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا} آل عمران: 103
- حِلْفُ الْفُضُولِ:
نَظَرًا لِمَا كَانَتْ تَتَمَتَّعُ بِهِ قُرَيْشٍ مِنْ مَهَابَةٍ وَإِجْلَالٍ بَيْنَ الْعَرَبِ فَإِنَّ رِجَاءَهَا لَهُمْ تِلْكَ المَكَانَةُ الْعَالِيَةُ مِنْ الاِحْتِرَامِ وَالتَّقْدِيرِ بَيْنَ النَّاسِ، وَكَانَتْ مَكَةُ بِاعْتِبَارِهَا الْحَرَمَ الْآمِنَ، مَقْصُودَةٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ شَتَّى أَنْحَاءِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، كَمَا أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تُعْنَى بِالتِّجَارَةِ، لِذَلِكَ اجْتَمَعَتْ لِكَةَ المَكَانَةُ الدِّينِيَّةُ وَالمَكَانَةُ الاِقْتِصَادِيَّةُ.
وَحَدَثَ أَنْ جَاءَ إِلَى مَكَّةَ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ بِتِجَارَةِ فَاشْتَرَى مِنْهُ الْعَاصُ بْنُ وَائِل السَّهْمِيُّ الْقُرَشِيُّ تِلْكَ الْبِضَاعَةَ، وَلَكِنَّهُ أَبَى مِنْ دَفْعِ الْحَقِّ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الْيَمَنِيِّ، مِمَّا جَعَلَهُ يَسْتَغِيثُ وَيَسْتَنْصِرُ أَعْيَانَ قُرَيْشٍ وَوُجَهَاءَهَا عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِل، وَهُنَالِكَ تَحَرَّكَتِ المُرُوءَةُ وَالشَّهَامَةُ لَدَيْهِمْ، فَكَوَّنُوا حِلْفًا أَطْلَقُوا عَلَيْهِ حِلْفَ الْفُضُولِ، وَيَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي أَمْرٍ فَاضِلٍ، وَقَدْ تَمَّ الْإِعْلَانُ عَنْ ذَلِكَ الْحِلْفِ المَيْمُونِ فِي مَنْزِلِ عَبْدِ الله بن جُدْعَانَ أَحَدٍ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، وَيُشَابِهُ هَذَا الْخَلْفُ جَمْعِيَّةَ أَخْلَاقٍ حَمِيدَةٍ فَاضِلَةٍ.
وَكَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ حَضَرَ إِنْشَاءَ هَذَا الْحِلْفِ أَوْ هَذِهِ الْجُمْعِيَّةِ الْأَخْلَاقِيَّةِ، وَكَانَ يُشِيدُ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ، قَائِلًا: "لَقَدْ شَهِدْتُ فِي دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا لَوْ دُعِيتُ إِلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ، وَالْهُدَفُ مِنْ ذَلِكَ الْخَلْفِ أَنْ يُنَاصِرُوا كُلَّ مَظْلُومٍ، وَأَنْ يَقُومُوا