السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

المسيرة النبوية.

بِإِعَانَةِ مَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَى الْحُصُولِ عَلَى حَقِّهِ، وَهَكَذَا دَخَلَ مُحَمَّدٌ فِي أَمْرِ اجْتِمَاعِيٌّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُعِينَهُ وَيُبَيِّنَهُ فِي تَأْدِيَةِ رِسَالَتِهِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِيمَا بَعْدُ، لِأَنَّهُ يُعَرِّفُهُ عَلَى جَوَانِبَ اجْتِمَاعِيَّةٍ مُهِمَّةٍ يَتَعَامَلُ بِهَا النَّاسُ فِي حَيَاتِهِمْ بَيْنَ الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفِ، وَبَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَبَيْنَ

الْغَرِيبِ وَالْمُوَاطِنِ.

-9

الْأُمِّيَّةُ

أَثْبَتَتِ الْأَيَّامُ فِي عَهْدِ الرِّسَالَةِ وَبَعْدَهَا أَنَّ الْأُميّةَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ مِنَ الْأَهَمِّيَّةِ بِمَكانٍ، بَلْ كَانَتْ ضَرُورِيَّةٌ لِلنُّبُوَّةِ، نَظَرًا لِمَا جُوبِهَ بِهِ مِنِ انْهَامٍ بِانْتِحَالِ الْقُرْآنِ مِنْ قَوْمِهِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَا يَزَالُ الإِنْهامُ يُنَارُ حَتَّى يَوْمِنَا هَذَا مِنْ قِبَلِ الْمُسْتَشْرِقِينَ، وَلَعَلَّهُ حَتَّى مِنْ قِبَلِ المُسْتَغْرِبِينَ مِنْ أَبْنَاءِ الْإِسْلَامِ، وَلَا يَزَالُ الْقَوْلُ بِبَشَرِيَّةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مُتَوَاصِلا، لِذَلِكَ كَانَتِ الْأُمَيَّةُ مِنَ الصَّفَاتِ الحَمِيدَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَهِيَ مَعَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الخَالِدَةِ، لِأَنَّ الَّذِي لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ أَنِّي لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ المُعْجِزِ فِي لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ، حَتَّى عَنْ إِعْجَازِهِ لَا يَزَالُ يَتَجَلَّى يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ فِي هَذَا الْوُجُودِ عَلَى جَميعِ الْأَشْكَالِ وَالصُّوَرِ بِمَا يُكَذِّبُ قَوْلَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ الله، وَأَكَّدَ الْقُرْآنُ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ بِقَوْلِهِ: الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ

48

عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ (1)

1) سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ الْآيَةُ: 48.

٩٧ / ٦٢٠