أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٠١المبحث الثاني: حقيقة الحكم الشّرعي وأقسامه.
المطلب الأوّل: حقيقة الحكم الشّرعي.
معرفة الحكم الشّرعي تعتبر ثمرة وغاية علم الأصول والفقه كما يقرّر علماء الأصول؛ فإنّ ثمرة هذين العلمين هو تعرّف حكم الشّرع فيما يتعلّق بأفعال المكلّفين، وعلم الأصول ينظر إلى مناهج التّعرف عليه ومصادره، والفقه ينظر في استنباطه بالفعل في دائرة ما يرسمه علم الأصول.
وقد عرّف الشّماخيُّ الحكم الشّرعيَّ بأنّه: «خطاب الشّارع المتعلّق بفعل المكلّف بالاقتضاء أو التّخيير أو الوضع»(1)، وبهذا التّعريف قال جمهور الأصوليّين(2).
ويُقصد بخطاب الشّارع الوصف الذي يعطيه الشّارع لما يتعلق بأفعال المكلّفين، والمراد بالاقتضاء طلب الفعل أو التّرك على سبيل الإلزام أو التّرجيح.
والحكم الشّرعيُّ كما يكون بالاقتضاء والتّخيير وهو المسمّى بالحكم التّكليفي، ويعرّفه الأصوليّون بأنّه: «ما يقتضي طلب الفعل أو الكفّ عنه، أو التّخيير بين الفعل والتّرك»(3)، فإنّه كذلك يكون بالوضع ويسمّى بالحكم الوضعي، ويُعرّف بأنّه: «خطاب الله تعالى المتعلّق بجعل الشيء سببا أو شرطا أو مانعا، أو صحيحا أو فاسدا، أو عزيمة أو رخصة»(4)، ولكلّ قسم منهما أنواع ذكرها الأصوليّون بالتّفصيل.
ويشتمل تعريف الحكم الشّرعي على أركان لا بدّ من توفّرها لتحصيل حقيقة هذا الحكم وهي:
1 - الحاكم: وهو الذي أصدر الخطاب، وهو الله -سبحانه وتعالى- باتّفاق العلماء؛ لأنّه صاحب الخطاب، فلا حكم إلا ما حكم به ولا شرع إلا ما شرّعه، سواء عرف حكمه بالوحي بأن
(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 272.
(2) ينظر: ابن الحاجب، مختصر منتهى السّؤل والأمل، ص (1/ 282)؛ سعد الدّين التّفتازاني، شرح التّلويح على التّوضيح، تح: زكريا عميرات، ط 1، دار الكتب العلميّة، بيروت، لبنان، 1416 هـ-1996 م، ص (1/ 22)؛ أمير بادشاه، تيسير التّحرير، دار الفكر، بيروت، لبنان، دت، ص (1/ 10)؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 23)؛ ابن النجّار، شرح الكوكب المنير، ص (1/ 334)؛ السّالمي، طلعة الشّمس، ص (2/ 312).
(3) عبد الكريم زيدان، الوجيز في أصول الفقه، مؤسّسة الرّسالة، بيروت، لبنان، 1987 م، 26.
(4) وهبة الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه، 119.