أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

كان منصوصا عليه مباشرة في كتابه، أو بواسطة نبيّه - صلى الله عليه وسلم - في السنّة، أو كان ذلك بالاجتهاد، كإرشاده إلى اعتباره الإجماع و القياس دليلا.

2 - المحكوم عليه: هو فعل المكلّف الذي تعلّق به خطاب الشّارع اقتضاء، أو تخييرا أو وضعا.

3 - المحكوم به: وهو أوصاف الحكم الشّرعي من اقتضاء أو تخيير أو وضع.

4 - المحكوم فيه: وهو المكلّف الذي تعلّق خطاب الشّارع بفعله(1).

وهذه هي أركان الحكم الشّرعي، والشّماخي لم يأت على ذكر هذه الأركان بهذا التّقسيم، وإنّما أورد أغلب عناصرها في مقدّمة باب الأوامر والنّواهي.

وقد تناول الأصوليّون ضمن مباحث الحكم الشّرعيّ بعض المسائل ليست من صميم أصول الفقه، وأوردوا فيها الأقوال والمذاهب والحجج، وأخذت منهم جهدا كبيرا، وتباينت فيها أقوالهم وتشعّبت، وهذه المسائل في حقيقة الأمر ليست من اختصاص علم أصول الفقه الذي يُعنى بدراسة الأدلّة الشّرعية وكيفية استنباط الأحكام، فبعضها من اختصاص الفقه كالأحكام الوضعيّة، وأوصاف المكلّف وشروط التّكليف، وبعضها الآخر من اختصاص علم الكلام كمسائل الحاكم والمحكوم فيه(2).

وقد اكتفى الشّماخيُّ في بيانه لأقسام الحكم الشّرعيّ بذكر الحكم التّكليفي وأقسامه، وبعض المسائل المتفرّعة عنه، أمّا الحكم الوضعي فلم يتعرّض لتفصيل مباحثه، واكتفى فقط ببيان بعض قضاياه وهي: السّبب، المانع، الشّرط، الأداء، القضاء، الإعادة، الإجزاء، الصّحة، الفساد.

وفي المطلب الموالي سأعرض أقسام الحكم الشّرعيّ التّكليفي وما تفرّع عنها من مسائل كما تناولها الشّماخي، ثمّ انتقل لبيان ما تناوله من قضايا الحكم الوضعي؛ محاولا تبيان رأيه فيها، وتوضيح نظرته لأقسام الحكم الشّرعي بصفة عامّة.

(1) ينظر: الزحيلي، أصول الفقه الإسلامي، 144 وما بعدها؛ مصطفى باجو، الوارجلاني أصوليّا، 239.

(2) باجو، المرجع السابق، 239.