أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

وما ثبت بدليل ظنيٍّ كخبر الواحد والقياس فهو الواجب مثل الوتر.

وقد بيّن الشّماخيُّ أنّ الواجب مرادف للفرض، وحدّه المختار هو ما تركُه في جميع أوقاته سبب للعقاب، مشيرا إلى أنّه قد: «حُدّ بحدود كثيرة أكثرها مزيّف»، وتطرّق لخلاف الحنفيّة مع الجمهور، بتفريقهم بين الواجب والفرض(1).

- المندوب: عرّفه بأنّه: «وهو ما فعله سبب للثّواب ولا عقاب على تركه».

هو ما طلب الشّارع من المكلّف فعله طلبا غير جازم، ورتّب على امتثاله المدح والثّواب، وليس على تركه الذّم والعقاب، كاستحباب كتابة الدّين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾(2).

- الحرام: وهو ما طلب الشّارع من المكلّف تركه، على وجه الإلزام، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾(3) فإنّه يتضمّن تحريم أكل الرّبا.

- المكروه: وهو ما طلب الشارع من المكلّف تركه، طلبا غير جازم، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾(4)، فإنّه يتضمّن كراهيّة كثرة السّؤال.

وقسّم الحنفيّة المكروه إلى قسمين: المكروه كراهة تنزيهيّة، والمكروه كراهة تحريميّة.

أمّا المكروه تنزيها فهو ما سبق تعريفه لدى الجمهور، والمكروه تحريما هو ما طلب الشّارع الكفّ عنه بجزم بدليل ظنّي فيه شبهة، فيكون بذلك مقابلا للواجب عندهم.

- المباح: هو ما خيّر الشارع المكلّف بين فعله وتركه، أو هو التّسوية بين الفعل والتّرك بلا ترجيح، كإباحة الصّيد بعد التحلّل من الإحرام، في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾(5)(6).

(1) ينظر: الشّماخي، شرح مختصر العدل، صفحات 273 - 275؛ شرح مقدّمة التّوحيد، 93.

(2) سورة البقرة، الآية:282.

(3) سورة آل عمران، الآية: 130.

(4) سورة المائدة، الآية: 101.

(5) سورة المائدة، الآية:2.

(6) ينظر: الغزالي، المستصفى من علم الأصول، ص (1/ 102)؛ الرّازي، المحصول من علم الأصول، ص (2/ 94)؛ الزّركشي، البحر المحيط، ص (1/ 146)؛ الشّماخي، شرح مختصر العدل، 274؛ الشماخي، شرح مقدّمة التّوحيد، 94؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 24)؛ السّالمي، طلعة الشّمس، ص (2/ 322)؛ زيدان، الوجيز في أصول الفقه، 33.