أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٠٥والشّماخي في تعريفه لأقسام الحكم التّكليفي، لم يخرج عن جمهور الأصوليّين، حيث تعرّض له باختصار في أثناء حديثه عن التّعريف الكلامي للفعل، في مقدّمة كتابه شرح مختصر العدل والإنصاف، ثم عاد لتفصيل تلك الأقسام في باب الأوامر والنّواهي، حيث قسّم الأفعال في الشّرع إلى خمسة أقسام كالآتي:
- الواجب: عرّفه بأنّه: «ما تَركُه في جميع أوقاته سبب للعقاب»(1)، وعرّفه أيضا بقوله: «فعل كفّ تعلّق به خطاب يطلب، بحيث ينتهض تركه في جميع وقته سببا للعقاب»(2).
- المباح: عرّفه بقوله: «وهو ما لا ثواب ولا عقاب على الفعل، ولا على التّرك».
- المحظور: عرّفه بأنّه: «وهو ما فعله سبب للعقاب».
- المكروه: عرّفه بأنّه: «وهو ما يثاب على تركه، ولا عقاب على فعله»(3).
المطلب الثّالث: بعض تقسيمات الواجب.
قسّم الأصوليّون الواجب إلى أربعة أقسام، باعتبارات مختلفة:
فمن جهة وقت أدائه، ينقسم إلى واجب مطلق، وواجب مقيّد، والمقيّد ينقسم بدوره إلى مضيّق وموسّع وذي الشّبهين.
ومن جهة تقديره من الشّارع، ينقسم إلى واجب محدّد، وواجب غير محدّد.
وباعتبار الملزَم بفعله، ينقسم إلى واجب عيني، وواجب كفائي.
وباعتبار تعيُّن المطلوب به ينقسم إلى واجب معيّن، وواجب مخيّر.
وقد ذكر الشّماخيُّ هذه التّقسيمات، باستثناء، القسم الثّاني المتعلّق بأقسام الواجب باعتبار تقديره من الشّارع، واختار إطلاق لفظ الفرض على الواجب، فقال: «اعلم أنّ الفرض ينقسم إلى: عين وكفاية، هذا باعتبار المأمور، وباعتبار الوقت إلى موسّع ومضيّق، وباعتبار المأمور به إلى معيّن ومخيّر»(4).
(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 219.
(2) الشّماخي، شرح مقدمة التّوحيد، 94.
(3) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 219 وما بعدها.
(4) الشّماخي، المصدر نفسه، 290.