أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الفرع الأوّل: الواجب العيني والواجب الكفائي:

قسّم الشمّاخيُّ الواجب باعتبار المأمور إلى قسمين:

- الواجب العيني: وعرّفه بقوله: «أي على كلّ مكلّف، لا يختصُّ به واحد دون الآخر كالصّلاة».

- الواجب الكفائي: وعرّفه فقال: «أي على الكل، ويسقط بفعل البعض، كالجهاد وصلاة الجنازة على الكفاية».

وذكر أنّ البعض يعتبرونه فرضا على البعض فقط، وردّ هذا القول؛ مستدلّا على ذلك بأنّ الإثم يلحق الجميع في حالة تركه، وعليه فيكون فرضا عليهم كلّهم(1).

الفرع الثّاني: الواجب المضيّق والواجب الموسّع:

الواجب من جهة وقت أدائه؛ إمّا مؤقّت وإمّا مطلق عن التّوقيت، فالمطلق عن التّوقيت: هو ما طلب الشّارع فعله حتما ولم يعيّن وقتا لأدائه، وأمّا المؤقّت فهو ما طلب الشارع فعله حتما في وقت معيّن كالصلوات الخمس؛ حدّد لأداء كل صلاة منها وقتاً معيناً بحيث لا تجب قبله، ويأثم المكلف إن أخّرها عنه بغير عذر، والواجب المؤقّت إذا فعله المكلّف في وقته كاملا مستوفيا أركانه وشرائطه سمّي فعله أداء، وإذا فعله في وقته غير كامل ثم أعاده في الوقت كاملا سمّي فعله إعادة، والواجب المؤقّت إذا كان وقته الذي وقّته الشّارع به يسعه وحده ويسع غيره من جنسه، سمّي هذا الوقت موسَّعاً وظرفاً، كالصّلوات مثلا فإنّ وقتها يتّسع لها ولمثلها؛ فرضا أو تطوّعا، وإن كان وقته الذي وقّته الشارع به يسعه ولا يسع غيره من جنسه سمّي هذا الوقت مضيَّقاً ومعياراً، كشهر رمضان فهو مضيّق لا يسع إلا صوم رمضان. وإذا كان وقته لا يسع غيره من جهة ويسعه من جهة أخرى سمّي الوقت ذا الشّبهين كالحجّ، لا يسع وقته وهو أشهر الحج غيره من جهة أن المكلّف لا يؤدي في العام إلا حجّا واحدا، ويسع غيره من جهة أنّ مناسك الحج لا تستغرق كلّ أشهره(2).

وإذا تأمّلنا هذا النّوع الواجب، وجدنا أنّه يؤول في النّهاية إلى الواجب المضيّق.

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 290.

(2) عبد الوهاب خلّاف، علم أصول الفقه، ط 8، دن، دم، دت، 106، 107.