أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١١٢الأحكام التّكليفية دون أن يعلموا بها، وعليه فإنّ الشارع الحكيم بوضع هذه الأمور علامات في طريق الأحكام يكون قد أخبرنا بوجود أحكامه عند وجود تلك الأمور، وانتفاء الأحكام بانتفائها(1).
ولم يتعرّض الشّماخيُّ لتعريف الحكم الوضعي، وإنّما اكتفى ببيان بعض مسائله وهي: السّبب، المانع، الشّرط، الأداء، القضاء، الإعادة، الإجزاء، الصّحة، والفساد، حيث عرّف هذه المصطلحات مبرزا وجه الفرق بينها.
أمّا السّالميُّ فكان خير من فصّل مباحث الحكم الوضعيّ من بين أصوليّي الإباضية حيث عرّفه بأنّه: «ما وضعه الشّارع علّة أو سببا أو شرطا أو علامة لشيء من الأحكام التّكليفيّة»(2)، ثمّ بيّن أنواعه من ركن وعلّة وسبب وشرط.
وقد انفرد الشّماخيُّ والسّالميُّ دون سائر أصوليّي الإباضيّة ببيان مسائل الحكم الوضعي(3).
1 - السّبب: عرّفه الشّماخيُّ لغة بأنّه عبارة: «عمّا يمكن التّوصّل به إلى المقصود والطّريق»(4)، أمّا اصطلاحا فعرّفه بأنّه: «وصف ظاهر منضبط، مناط للحكم»، ثم شرح التّعريف مُبرزا قيوده:
- فأخرج بقيد"ظاهر" ما كان خفيّا كأفعال القلوب، مثل الرضا في البيع.
- وأخرج بقيد"منضبط" ما كان غير منضبط كالمشقّة مثلا.
- وأخرج بقوله:"مناط للحكم" الأوصاف التي لا تضاف إليها الأحكام.
ومثّل للوصف الذي يكون سببا للحكم بالزّنا فإنّه سبب للجلد(5).
وعرّف السّبب أيضا بقوله: «كلّ وصف ظاهر منضبط، دلّ الدّليل السّمعيُّ على كونه
(1) سعيد الحميري، الحكم الوضعي عند الأصوليّين، رسالة ماجستير، جامعة أمّ القرى، كلّية الشّريعة والدّراسات الإسلاميّة، مكة المكرّمة، المملكة العربية السعوديّة، 1404 هـ-1984 م، 39.
(2) السّالمي، طلعة الشّمس، ص (2/ 337).
(3) باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 607.
(4) الشماخي، الأجوبة، مخ، 20 و.
(5) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 340.