أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١١٣وذكر أنّ فائدة كون السّبب معرّفا للحكم الشّرعي، تكمن في «سهولة وقوف المكلّفين على خطاب الشّارع في كلّ واقعة من الوقائع بعد انقطاع الوحي؛ حرزا من تعطيل الوقائع عن الأحكام الشّرعيّة».
وقسّم السّبب إلى ما يستلزم في تعريفه للحكم حكمة باعثة عليه، وإلى ما لا يستلزم ذلك؛ فالسّبب يمكن أن يكون مناسبا للحكم، ومثّل له بالإسكار الذي هو سبب لتحريم النّبيذ، ويمكن أن يكون غير مناسب له، ومثّل له بدلوك الشّمس فإنّه سبب لمعرفة وجوب الصّلاة.
وبيّن أنّ السّبب يمكن أن يكون وصفا وجوديّا أوعدميّا، وقد يكون شرعيّا أو غير شرعي.
وأيضا قد يكون وقتيّا ومثّل له بالزّوال؛ فإنّ الله تعالى جعله أمارة لمعرفة وجوب الصّلاة، وقد يكون معنويّا، وذكر من أمثلته الملك؛ فقد جعله الشّارع سببا لإباحة التّصرّف.
وعليه فالشّماخيُّ يرى أنّ السّبب يشمل العلّة وغيرها، فهو أعمّ من العلّة؛ فالسّبب إن كان مناسبا للحكم سمّي علّة وسببا، أمّا إن لم يكم مناسبا سمّي سببا فقط؛ لأنّه ذكر من شروط العلّة مناسبة الحكم –كما سيتمّ بيانه في مبحث القياس-، وعلى هذا جمهور الأصوليّين(3).
ثمّ بيّن أنّ القول بأنّ السّبب مُوجب للحكم ليس معناه أنّه يوجبه لذاته؛ وإلّا كان موجبا قبل ورود الشّرع، بل معناه أنّه معرّف به(4).
2 - المانع: وعرّفه بأنّه: «ما استلزم وجوده عدم الحكم»، وقسّمه على قسمين:
- مانع الحكم: ومثّل له بالأبوّة في القصاص، فوجودها يستلزم عدم القصاص.
- مانع السّبب: ومثّل له بالدّين في الزّكاة، فوجوده يستلزم عدم حكم السّبب الذي هو الغنى، وهو مواساة الفقراء من فضل ماله، فالدين لم يترك فضلا يتواسى به(5).
(1) الشماخي، الأجوبة، مخ، 20 و.
(2) بهذا التّعريف قال الآمدي في الإحكام؛ ينظر: الآمدي، الإحكام، ص (1/ 172).
(3) سعيد الحميري، الحكم الوضعي عند الأصوليّين، 69.
(4) الشماخي، الأجوبة، مخ، 21 و.
(5) الشّماخي شرح مختصر العدل، 341.