أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ونسب هذا الرّأي للوارجلانيِّ(1) وابن بركة، وبيّن أنّه رأي جمهور الإباضيّة حيث قال: «وقال أصحابنا: إنّ الحاكم الشّرع، ولا حسن إلاّ ما حسّنه الشّرع ولا قبح إلاّ ما قبّحه»(2)، وقال: «وعند أصحابنا أنّ العقل يحسّن ويقبّح عند عدم الشّرع، فإن ورد الشّرع بخلافه تُرك، ورجع التّحسين والتّقبيح للشّرع، فالحاكم في الحقيقة هو الشّرع»(3).

وتمسّك السّالميُّ بهذا الرّأي أيضا، حيث قال: «فإنّ غاية ما يصل إليه العقل إدراك حسن الحسن وقبح القبيح، وإدراكهما أمر غير الحكم بهما، فإن معرفة الشّيء غير الحكم به، فإنّه وإن أدرك أنّ هذا حسن، وهذا قبيح مثلاً، فإدراكه ذلك ليس هو عين الحكم به، بل غيره، إذ المراد بالحكم به إثباته إثباتًا يترتّب عليه الثّواب والعقاب، وهذا أمر لا يدرك إلا من الشّارع»(4).

ممّا سبق بيانه يلاحظ أنّ الشّماخيَّ لم يخرج عن رأي الإباضيّة(5)، الذي جاء موافقا لرأي الماترديّة، الموفّق بين العقل والشّرع.

المطلب الثّاني: المسائل المتفرّعة عن التّحسين والتّقبيح:

تفرعّ عن مسألة التّحسين والتّقبيح بعض المسائل الفرعيّة، مثّلت الجانب العمليّ من المسألة، وقد استفاض الأصوليّون في دراستها، واختلفت فيها مذاهبهم بناء على اختلافهم في أصل هذه المسائل، ومنها:

- شكر المنعم هل هو واجب عقلا؟

- حكم الأشياء قبل ورود الشّرع.

- حكم من لم تبلغه رسالة سماوية، أو لم تبلغه رسالة الإسلام.

- الثّواب والعقاب الأخرويّين، هل يثبتان شرعا أم عقلا؟

(1) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (1/ 33).

(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 279.

(3) الشّماخي، المصدر نفسه، 283.

(4) السّالمي، طلعة الشمس، ص (2/ 347).

(5) الوارجلاني، المصدر السابق، ص (1/ 93)؛ السّالمي، المصدر السابق، ص (2/ 347)؛ فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضيّة، ص (2/ 559)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، 151.