أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

وذهب أكثر الحنفيّة من مشائخ سمرقند، وأبو هاشم من المعتزلة(1)، إلى أنّ الكفّار غير مخاطبين بفروع الشّريعة؛ لأنّ الإيمان شرط في التّكاليف الشّرعية(2).

ويظهر رجحان ما ذهب إليه الجمهور، من القول بأنّ الكفّار مخاطبون بفروع الشّريعة، فلا يشترط في التّكليف الإيمان، ولا حصول الشّروط الشّرعية؛ ويدلّ على هذا الآيات والأحاديث التي تُبيِّن أنّ الخطاب الشّرعي يشملهم، كما أنّه لو لم يوجد في الكافر غير شرط العبادة وهما الشّهادتان، فإنّ فقد شرط العبادة مع القدرة عليه لا يمنع من توجّه الخطاب بها(3).

(1) هو أبو هاشم عبد السّلام بن محمّد بن عبد الوهاب الجبّائي، الفقيه والأصولي والمتكلّم المعتزلي، ولد سنة 247 هـ، وتوفي سنة 321 هـ، من آثاره:"العدّة في أصول الفقه"، "الجامع الكبير". تنظر ترجمته: الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (15/ 59)؛ الزّركلي، الأعلام، ص (8/ 9).

(2) محمد العروسي، المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين، 94.

(3) عبد الكريم النّملة، المهذّب في أصول الفقه المقارن، ص (1/ 348).