أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨المبحث الخامس: الأدلّة المتّفق عليها.
تمهيد: الأدلّة الشّرعية وترتيبها.
الأدلّة الشّرعية هي مصادر الأحكام، أي أدلّة الفقه الإسلامي، التي تستنبط منها الأحكام الشّرعية، وتعتبر من صميم موضوعات أصول الفقه الذي يعرّف بأنّه: «العلم بالقواعد التي يُتوصّل بها إلى استنباط الأحكام الشّرعية الفرعيّة عن أدلّتها التّفصيليّة»(1)، بل وهناك من جعل معنى أصول الفقه أدلّته.
والدّليل لغة هو المرشد أو الهادي إلى أيّ شيء حسّي كان أو معنوي(2)، أمّا في الاصطلاح فعرّفه الشّماخي بأنّه: «ما يمكن التّوصل بصحيح النّظر فيه إلى مطلوب خبري»(3)، فالله -عزّ وجلّ- أقام الأدلّة ونصب الأمارات هادية ومرشدة إلى أحكامه التي شرّعها في الأزل، وهي خطاباته المتعلّقة بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، فأنزل كتابه تبيانا لكلّ شيء وتفصيلا، وجاءت السنّة الموحي بها شارحة ومبيّنة ومكمّلة لما أنزل الله في الكتاب، ثمّ أذن في الاجتهاد لاستنباط الأحكام التي لم تصرّح بها النّصوص، فكان الرّأي المتّفق عليه، والمتنازع فيه الذي أُمِرنا بردّه إلى كتاب الله وسنّة رسوله.
وقد اختلفت تقسيمات الأصوليّين للأدلّة باختلاف الاعتبار، فمن حيث الاتّفاق والاختلاف في حجّيّتها، قسّموها إلى قسمين وهما:
- الأدلّة متّفق عليها: وهي الكتاب والسنّة والإجماع والقياس.
- الأدلّة مختلف فيها: وتشمل الاستحسان، المصالح المرسلة، العرف، شرع من قبلنا، الاستصحاب، سدّ الذّرائع … وغيرها.
ومن حيث استنادها إلى النّقل أو الرّأي قسّموها قسمين هما:
- الأدلّة النّقلية: وتضمّ الكتاب، السنّة، الإجماع، مذهب الصّحابي، شرع من قبلنا.
(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 35؛ تاج الدّين السّبكي، رفع الحاجب عن مختصر بن الحاجب، تحقيق علي محمد عوض و علي أحمد عبد الموجود، ط 1، عالم الكتب، بيروت، لبنان، 1419 هـ- 1999 م، ص (1/ 252).
(2) ابن منظور، لسان العرب، ط 1، دار صادر، بيروت، لبنان، دت، مادة "دل"، ص (4/ 494).
(3) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 587، 588.