أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

حيث يرى الشافعيّة(1) والإباضيّة(2) أنّها آية من الفاتحة ومن كلّ سورة، ما عدا سورة براءة.

وقال المالكيّة(3) إنّها ليست بآية أصلا، لا من الفاتحة ولا من غيرها.

وذهب الحنفيّة(4) إلى أنّها آية من القرآن، ولكنّها ليست من كلّ سورة في الفاتحة وغيرها، بل هي منزّلة للفصل بين السّور.

ورأي الشّماخيِّ في هذه المسألة أنّ البسملة آية من كلّ سورة من القرآن -عدا براءة-، حيث قال -في معرض جوابه عن حكم قراءة البسملة في الصّلاة-: «بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة ومن كلّ سورة»(5)؛ لذلك فهو يرى وجوب قراءتها في الصّلاة سرّية كانت أم جهريّة، وساق أدلّة كثيرة من السنّة ومن إجماع الصّحابة تثبت ذلك منها:

- عن أمّ سلمة(6) – رضي الله عنها- أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عدّ الفاتحة آية آية، وعدّ البسملة منها(7).

- عن ابن بريدة(8) ، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «"لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية"، أو قال:" بسورة لم تنزل على نبيٍّ بعد سليمان غيري"، قال: فمشى وتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد فأخرج رجله من أُسْكُفَّةِ المسجد وبقيت الأخرى في المسجد فقلت بيني وبين نفسي: أنسي؟

(1) ينظر: الغزالي، المستصفى، ص (1/ 60)؛ الآمدي، الإحكام، ص (1/ 213)؛ الزّركشي، البحر المحيط، ص (1/ 381).

(2) ينظر: الشّماخي، أجوبة في الفقه والعقيدة، مخ، ص 313 و ضمن مجموع؛ السّالمي، طلعة الشّمس، ص (1/ 99)؛ اطفيّش، الذّهب الخالص، 154.

(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تح: هشام سمير البخاري، دار عالم الكتب، الرّياض، السّعودية، 1423 هـ-2003 م، ص (1/ 93).

(4) السّرخسي، أصول السّرخسي، ص (1/ 495).

(5) الشّماخي، أجوبة في الفقه والعقيدة، مخ، ص 313 و ضمن مجموع.

(6) هي أمّ سلمة هند بنت أبي أميّة بن المغيرة المخزوميّة، زوج النّبي - صلى الله عليه وسلم -، تزوّجها بعد وفاة زوجها أبو سلمة-رضي الله عن هـ- سنة 4 هـ، وقد روت عدّة أحاديث، وكانت آخر من مات من أمّهات المؤمنين. تنظر ترجمتها: الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (3/ 178)؛ ابن حجر، الإصابة في تمييز الصّحابة، ص (8/ 150).

(7) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحروف والقراءات، حديث رقم: 4003، ص (4/ 65)؛ وأخرجه الترمذيُّ في سننه، وقال: «هذا حديث غريب … وليس إسناده بمتّصل»، كتاب الذّبائح، باب فاتحة الكتاب، حديث رقم: 2927، ص (5/ 185)؛ وأخرجه أحمد في مسنده، حديث رقم: 26625، ص (6/ 302).

(8) هو أبو سهل عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي الكوفي، التّابعي، أحد رواة الحديث، ولد سنة 14 هـ، وتوفي سنة 115 هـ. تنظر ترجمته: الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (9/ 52)؛ الزّركلي، الأعلام، ص (8/ 189).